تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
هذا التوفي وفاة الحشر لأنّ الأمر بالدخول حينئذ
هَلْ يَنْظُرُونَ
ما ينتظر الكفار المارّ ذكرهم
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
لقبض أرواحهم ، وقرأ حمزة والكسائيّ بالياء
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
القيامة والعذاب المستأصل
كَذلِكَ
مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب
فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
فأصابهم ما أصابهم
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
بتدميرهم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بكفرهم ومعاصيهم المؤدية إليه
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
أي جزاء سيئات أعمالهم على حذف المضاف ، أو تسمية الجزاء باسمها
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ
شرح
ثبت في الأصول أنّ العمل غير موجب للجنة ، وقد دفع أيضا بحمل الحديث على السببية الحقيقية الموجبة ، والآية وأمثالها على السببية الحاضرة ، وقريب منه أنّ اللّه سبب الأسباب ، وقد جعلها سببا بمقتضى ، وعده تكرّما منه . قوله : ( وقيل هذا التوفي وفاة الحشر ) فالمراد بها غير المعنى المتعارف ، وهو الذي في قوله ووفيت كلّ نفس ما كسبت أعني تسليم أجسادهم ، وإيصالها إلى موقف الحشر من توفي الشيء إذا أخذوه وافيا ، وقوله ما ينتظر الكفار قد مرّ في الأنعام أنّ الانتظار مجاز لأنهم شبهوا بالمنتظرين للحوقه لهم لحوق ما ينتظر فكأنهم لفعلهم ما يوجب العذاب منتظرون له فهو استعارة . قوله : ( لقبض أرواحهم ) يعني أنهم لا يرتدعون عن كفرهم بما شاهدوه ، وسمعوه من البيان حتى يصير الأمر عيانا فيصدقوا حيث لا ينفع التصديق لأنّ الإيمان برهاني ، وقيل المعنى هل ينتظرون في تصديقك إلا أن تنزل ملائكة تشهد بنبوّتك فهو كقوله لولا أنزل عليه ملك ، وأو في قوله أو يأتي أمر ربك لمنع الجمع على هذا التفسير ، وكذا على التفسير الآخر أما إذا فسر بالقيامة فقد أورد عليه أنه يجامعها فليس محلالا والفاصلة وردّ بأنها لمنع الخلو ، وفيه بحث . قوله : ( من الشرك والتكذيب ) يعني المشار إليه بذلك ما دلت عليه الآيات السابقة من الشرك والتكذيب لأنه سبب لإصابة السيئات ، وما بينهما اعتراض واقع في حاق موقعه ، وجعله راجعا إلى المفهوم من قوله هل ينظرون أي كذلك كان من قبلهم مكذبين لزمتهم الحجة منتظرين فأصابهم ما كانوا ينتظرونه سديد حسن إلا أنّ هذا أقرب مأخذا ، ودلالة فعل عليه أظهر ، وهذا فذلكة ما قابلوا به تلك النعم ، وأدمج فيه تسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يرد عليه أنهم كانوا ينتظرون حقيقة ، وأنه لا يلائم قوله فأصابهم سيئات ما عملوا . قوله : ( فأصابهم ما أصابهم ) أي مثل ما أصابهم ، وفي نسخة مثل ما أصابوا أي لقوا ووجدوا ، وليس هذا تقديرا في النظم بل مبادرة إلى إظهار معنى المعطوف للإشارة إلى أن قوله وما ظلمهم اللّه الخ اعتراض ، وقيل إنه مفهوم مما سبق أي كذلك كان من قبلهم مكذبين فأصابهم ما ينتظرونه وقوله فأصابهم سيئات الخ بيان لنتيجة ظلمهم أنفسهم فعلى هذا لا اعتراض ، وقوله بتدميرهم أي إهلاكهم . قوله : ( أي جزاء سيئات أعمالهم ) يعني هو بظاهره
هامش
- وابن حبان 348 كلهم من حديث أبي هريرة ولفظ البخاري « لن ينجي أحدا منكم عمله » . . . « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته ، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا ، وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا » .