وإذا جاء المؤمنين قالوا له ذلك
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
مكافأة في الدنيا
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
أي ولثوابهم في الآخرة خير منها ، وهو عدة للذين اتقوا على قولهم ، ويجوز أن يكون بما بعده حكاية لقولهم بدلا وتفسيرا لخيرا على أنه منتصب بقالوا .
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
دار الآخرة فحذفت لتقدّم ذكرها وقوله :
جَنَّاتُ عَدْنٍ *
خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح
يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
من أنواع المشتهيات ، وفي تقديم الظرف تنبيه على أنّ الإنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
مثل هذا الجزاء يجزيهم ، وهو يؤيد
شرح
الخ ) يقال تلعثم الرجل إذا توقف في الكلام ، والمراد بالموسم موسم الحج من الوسم بمعنى العلامة ، والإحياء جمع حيّ وهي القبيلة ، وقوله أنزل خيرا إشارة إلى أنّ ماذا في محل نصب لا مبتدأ وخبر على أحد الوجهين ليطابقه الجواب ، واختير كونها فعلية هنا دون ما مر في قوله أساطير الأوّلين حيث رفع من غير نظر إلى احتمال ماذا الخ للفعلية لأنّ الإنزال يناسب الفعل لتجدّده بخلاف كونه أساطير فإنه على زعمهم الفاسد أمر متقدّم ثابت فلذا غاير بينهما كما مر تحقيقه ، وقوله على خلاف الكفرة لأنّ أنه أساطير الأوّلين أنه غير منزل ، وإنما سموه منزلا على طريق المجاز وتطبيق ما ذكر من سبب النزول على تقديره ظاهر ، ووجه دلالة النصب على ما ذكر أنه كقوله الهلال ، واللّه بحذف العامل للمبادرة . قوله : ( مكافأة في الدنيا ) إشارة إلى أنّ قوله في هذه الدنيا متعلق بحسنه كتعلقه بأحسنوا ، والحسنة التي في الدنيا الظفر ، وحسن السيرة ، وغير ذلك وقوله ولثوابهم في الآخرة إشارة إلى تقدير مضاف أو بيان لجهة خيريتها ، وقوله وهو عدة أي قوله للذين أحسنوا فهو المحمود عليه . قوله : ( ويجوز أن يكون بما بعده ) أي قوله للذين أحسنوا مع ما بعده ، وهو على الأوّل أعني قوله عدة كلام مستأنف فيكون في الوعد هنا نظير قوله :لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ[ سورة النحل ، الآية : 25 ] في الوعيد هناك ، وهو الوجه ولذا قدّمه ، وحينئذ هو مقول القول ، وعلى هذا قوله خيرا من كلام اللّه تعالى سماه خيرا ثم حكى مقولهم كما تقول قال فلان جميلا من قصدنا وجب حقه علينا ، ودلالته على ما مر لشهادة اللّه بخيريته فخيرا مفعول قالوا وعمل فيه لأنه في معنى الجملة كقال قصيدة أو صفة مصدر أي قولا خيرا ، وهذه الجملة بدل منه فمحلها النصب أو مفسرة له فلا محل لها من الإعراب ، وهذا بيان لوجه آخر يحتمله النظم فلا يقال لم لم يجعل منصوبا بأنزل على هذا الاحتمال ، وما قيل من أنه لم يجعله منصوبا بأنزل لأنّ هذا القول ليس منزلا من اللّه ، وفيه تفوت المطابقة حينئذ كلام ناشئ من عدم التدبر ، وقوله دار الآخرة إشارة لتقدير المخصوص بالمدح على المذاهب المعروفة فيه ، والقرينة عليه لفظية وهي تقدمه في الذكر كما ذكره ، وعلى الوجه الآخر فهو مذكور ، وقوله خبر مبتدأ أي هي أو الخبر محذوف ، وهو لهم وتجري الخ جملة حالية أو صفة إن لم يكن جنات علما . قوله : ( وفي تقديم الظرف ) يعني فيها تقدّمه يفيد الحصر ، والموصول هنا للعموم بقرينة المقام فيدلّ على ما ذكر ، وقوله مثل هذا الجزاء نجزيهم