تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
الوجه الأول
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم ، وقيل فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة ، أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
لا يحيقكم بعد مكروه
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
حين تبعثون فإنها معدة لكم على أعمالكم ، وقيل
شرح
مر تحقيقه . قوله : ( وهو يؤيد الوجه الأوّل ) يعني كون قوله للذين أحسنوا عدة فإنّ جعله جزاء لهم ينظر إلى الوعد به من اللّه ، وإذا كان مقول القول لا يكون من كلام اللّه حتى يكون وعدا منه تعالى ، وقيل إنّ المراد بالوجه الأوّل كون جنات عدن خبر مبتدأ محذوف لأنه إذا كان مخصوصا بالمدح يكون كالصريح في أنّ جنات عدن الخ جزاء للمتقين فيكون قوله كذلك الخ تأكيدا بخلاف ما إذا كان خبر مبتدأ محذوف فإنه لم يعلم صريحا أنّ جنات عدن جزاء للمتقين ، وفيه نظر وقوله الذين تتوفاهم الملائكة يحتمل الرفع والنصب ، وأن يكون مبتدأ خبره يقولون . قوله : ( طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي الخ ) مقتضى المقابلة أن يفسر طيبين بالطاهرين عن الكفر فقط فإنّ ظالمي أنفسهم صفة الكافرين ، وقد قال المصنف رحمه اللّه تعالى هناك في تفسيره عرّضوها للعذاب المخلد لكن وصفهم بأنهم متقون موعودون بالجنة في مقابلة الأعمال يقتضي ما ذكر ، وذكر الطهارة عن الكفر وحده لا فائدة فيه بعد وصفهم بالتقوى ، وقال الطيبي رحمه اللّه تعالى أمّا المعاصي فإنّ قوله ظالمي أنفسهم مجاب بقولهم ما كنا نعمل من سوء فتأمّل . قوله : ( وقيل فرحين ببشارة الملائكة الخ ) فالمراد بالطيب طيب النفس ، وهو عبارة عن القبول مع انشراح الصدر ، وقوله إلى حضرة القدس حضرة مقحم للتعظيم كما يقحم المقام ، والمجلس لذلك ، وفي نسخة حظيرة بالظاء المشالة ، وهي ظاهرة ، وقوله لا يحيقكم أي لا يلحقكم ، وبعد مبنيّ على الضمّ ، والمكروه كلّ ما تكرهه النفس . قوله : ( حين تبعثون فإنها معدة لكم على أعمالكم الخ ) حين متعلق بقوله يقولون لا بادخلوا فإنّ الدخول ليس في حين البعث بل بعده ، والأمر لا يقتضي الفور حتى يحتاج إلى أن يقال إنها حال مقدّرة ، والمتبادر من الدخول دخول الأرواح في الأبدان لا دخول الأرواح فقط حتى يقال إنه لا حاجة إلى ما ذكر من التأويل ، ودخول الأرواح هو المراد في حديث : « إن القبر روضة من رياض الجنة » « 1 » وكذا قوله أغرقوا فأدخلوا نارا نعم لو أريد ذلك صح وكان وجها آخر . قوله : ( على أعمالكم ) على سببية كما في قوله :عَلى ما هَداكُمْ *[ سورة البقرة ، الآية : 185 ] وقد حملت الباء على المقابلة دفعا للتعارض بين الآية ، وحديث : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله » « 2 » وقد
هامش
( 1 ) حسن . أخرجه الترمذي 2460 والديلمي في الفردوس 4282 كلهم من حديث أبي سعيد . وحسنه الترمذي مع أن في إسناده عبيد اللّه بن الوليد الوصافي وهو واه . لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع 3 / 46 وقال الهيثمي : وفيه محمد بن أيوب بن سويد ، وهو ضعيف ا ه . لكنه يشهد لما قبله ، وفي الباب ما يقويه فالحديث حسن إن شاء اللّه . ( 2 ) هو بعض حديث أخرجه 6463 - 5673 ومسلم 2816 - 72 - 73 - 74 وأحمد 2 / 514 - 537 -
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 580 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي