تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة ، وعلى هذا أوّل من لم يجوّز الكذب يومئذ ما كنا نعمل من سوء بأنا لم نكن في زعمنا واعتقادنا عاملين سوءا ، واحتمل أن يكون الرادّ عليهم هو اللّه تعالى أو أولو العلم
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
كل صنف بابها المعدّ له ، وقيل أبواب جهنم أصناف عذابها
خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
جهنم
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
يعني المؤمنين
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
أي أنزل خيرا وفي نصبه دليل على أنهم لم يتلعثموا في الجواب ، وأطبقوه على السؤال معترفين بالإنزال على خلاف الكفرة روي أنّ أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا جاء الوافد المقتسمين قالوا له ما قالوا
شرح
البحر فيكون قوله قال الذين إلى قوله فألقوا اعتراضا بين الأخبار بأحوال الكفار قيل والظاهر أنّ الاعتراض بجملة الذين تتوفاهم الملائكة على احتمال النصب ، والرفع دون الجرّ ، ولا يخفى أنه لا مانع من الاعتراض الأوّل . قوله : ( وعلى هذا أوّل من لم يجوّز الكذب يومئذ الخ ) أي على احتمال الاستئناف ، وأنه بيان لحالهم في الآخرة لزم وقوع الكذب يوم القيامة فإن قلنا بوقوعه كما مر تفصيله فلا إشكال ، وإن لم نقل به فلا بدّ أن يؤوّل هذا القول ، هو ما كنا نعمل من سوء بأنّ المراد ما كنا عاملين السوء في اعتقادنا إن كان اعتقادنا أن عملنا غير سيئ ، وليس هذا مبنيا على أنّ الكذب ما لا يطابق الاعتقاد ، وهذا كما أوّلوا قولهم ، واللّه ما كنا مشركين ، وقد مر أنّ المصنف رحمه اللّه ردّ هذا في سورة الأنعام بأنّ هذا التأويل لا يوافق قوله تعالى :انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ[ سورة الأنعام ، الآية : 24 ] أي بنفي الشرك عن أنفسهم وكذا لا يلائمه الردّ عليهم هنا لقوله بلى إنّ اللّه الخ لظهور أنه لإبطال النفي ، ولا يقال الردّ على من جحد واستيقنت نفسه لأنه يكون كذبا أيضا فلا يفيد التأويل ، ولذا مرض هذا القول وأخره وما كنا الخ مفعول لقول المصنف رحمه اللّه أوّل . قوله : ( واحتمل أن يكون الرادّ ) عطف على قوله أوّل وهو من فروع الاستئناف ، وقوله هو اللّه أو أولو العلم يعني الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو العلماء يعني أنه يحتملهما أيضا لا أن يكون الراد منحصرا فيهما بخلاف الوجه الأوّل فإنّ الراد فيه الملائكة . قوله : ( كل صنف ) على معنى أنّ الخطاب لكل صنف لا لكل فرد حتى يلزم دخول فرد من الكفار من أبواب متعدّدة أو يكون لجهنم أبواب بعددهم ، وليس أمر المخاطب هنا بمعنى أمر الغائب أي ليدخل كل صنف كما توهم ، وبابها إمّا بمعنى المنفذ أو الطبقة كما مر ، وفي الوجه الآخر الباب بمعنى الصنف كما يقال نظر في باب من العلم ، والخطاب لكل فرد . قوله تعالى :( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )أدخل اللام في بئس ، ولم يدخلها في الزمر ، والمؤمن لما كان الكلام أحوج إلى التأكيد من حيث كان سياق الآية في التابع والمتبوع جميعا باللام إلا تراه قال :لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ[ سورة النحل ، الآية : 25 ] وقال بعده ولدار الآخرة فأدخل اللام ليطابق اللام بعده ، وقوله جهنم يحتمل أنه تفسير للمثوى ، وتقدير للمخصوص بالذم ، وهو الظاهر والفاء عاطفة ، وفي قوله المتكبرين إشارة إلى أنّ استحقاقهم النار للتكبر عن طاعة اللّه ورسوله . قوله : ( أي أنزل خيرا وفي نصبه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 578 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي