للعذاب المخلد
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
فسالموا وأخبتوا حين عاينوا الموت
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
قائلين ما كنا نعمل من سوء كفر وعدوان ويجوز أن يكون تفسيرا للسلم على أنّ المراد به القول الدال على الاستسلام
بَلى
أي فتجيبهم الملائكة بلى
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فهو يجازيكم عليه ، وقيل قوله فألقوا السلم إلى آخر الآية استئناف ،
شرح
والأوجه الثلاثة الجرّ على أنه صفة الكافرين أو بدل أو بيان له ، والنصب والرفع على القطع للذم ، وأمّا كونه مبتدأ خبره قوله فألقوا السلم كما قاله ابن عطية فقيل إنه لا يتأتى إلا على مذهب الأخفش في إجازته زيادة الفاء في الخبر مطلقا نحو زيد فقام أي قام ، ولا يتوهم أنها الفاء الداخلة مع الموصول المتضمن معنى الشرط لأنه لو صرح بهذا الفعل مع أداة الشرط لم يجز دخول الفاء عليه فما ضمن معناه أولى بالمنع ، وكونه أولى بالمنع غير مسلم لأنّ امتناع الفاء معه لأنه لقوّته لا يحتاج لرابط إذا صح مباشرته للفعل ، وما تضمن معناه ليس كذلك .
قوله تعالى :( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ )وقد مر إعرابه وهو يصح فيه أن يكون مقولا للقول وغير مندرج تحته ، والقول إن كان في الدنيا فالمضارع على ظاهره ، وإن كان يوم القيامة فهو على حكاية الحال الماضية . قوله : ( فسالموا ) أي انقادوا ، وأخبتوا بخاء معجمة ، وباء موحدة ومثناة فوقية من قولهم أخبت للّه بمعنى ذل ، وتواضع ، وأصله الإلقاء في الأجسام فاستعمل في إظهارهم الانقياد إشعارا بغاية خضوعهم واستكانتهم ، وجعل ذلك الشيء الملقى بين يدي القاهر الغالب على الاستعارة ، وقوله عرّضوها للعذاب المخلد من التعريض ، وهو جعل الشيء عرضة لكذا إذا كان معدّا له مهيأ ، وظلمهم ونفسهم وضعها في غير موضعها من الآباء عن طاعة الخالق الجبار ، وقوله فألقوا فيه وجوه منها أنه خبر الموصول ، وقد تقدّم ما فيه أو هو عطف على قال الذين أو مستأنف والكلام تم عند قوله أنفسهم ثم عاد بقوله فألقوا إلى حكاية حال المشركين فقوله قال الذين الخ جملة اعتراضية أو هو معطوف على تتوفاهم كما قاله أبو البقاء وهو إنما يتمشى على كون تتوفاهم بمعنى الماضي قيل ، وقول المصنف رحمه اللّه حين عاينوا الموت مبنيّ عليه إلا أنه لا يلائمه السياق ، والسباق ، وأنّ الظاهر أنّ هذه المسالمة حين عاينوا العذاب في يوم القيامة ، وفيه بحث . قوله : ( قائلين ما كنا نعمل من سوء الخ ) يعني أنه منصوب بقول مضمر ، وذلك القول حال ومن سوء مفعول نعمل ، ومن زائدة أو جواب لما كنا نعمل إيجاب له . أو هو تفسير للسلم الذي ألقوه لأنه بمعنى القول بدليل الآية الأخرى فألقوا إليهم القول ، وليس هذا على مذهب الكوفيين كما توهم لأنّ الجملة تفسيرية لا محل لها ، وليست معمولة له ، وإنما أوّلها بالقول ليتطابق المفسر والمفسر ، وهذا كقوله تعالى :وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 23 ] ومن قال ليت شعري ما معنى هذا الاشتراط لأنّ كونه تفسيرا للسلم لا يقتضي كونه نفسه بل يكفي كونه بهذا اللفظ دون غيره فقد غفل عن المراد فبادر للإيراد . قوله : ( فهو يجازيكم ) فلا يفيد الإنكار والكذب على الأنفس ، وقوله استئناف ، ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة أي ليس معطوفا على قوله تتوفاهم كما مر ، وفي