تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
تعادون المؤمنين في شأنهم وقرأ نافع بكسر النون بمعنى تشاقونني فإنّ مشاقة المؤمنين كمشاقة اللّه عز وجل
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
أي الأنبياء أو العلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم أو الملائكة
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ
الذلة والعذاب
عَلَى الْكافِرِينَ
وفائدة قولهم إظهار الشماتة بهم وزيادة الإهانة وحكايته لأن يكون لطفا ووعظا لمن سمعه
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
وقرأ حمزة بالياء وقرىء بإدغام التاء في التاء ، وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
بأن عرّضوها
شرح
ذلك ضرورة فأعرفه فإنّ كثيرا من النحاة غفلوا عنه . قوله : ( تعادون ) المشاقة المعاداة ، والمخاصمة من شق العصا أو لكون كل منهما في شق ، وقوله المؤمنين إشارة إلى أنّ مفعوله محذوف ، وقوله فيهم بمعنى في شأنهم من العبادة وغيرها والأولى أن يفسر تشاقون بتخاصمون وتنازعون ليظهر تعلق فيهم به كما في الكشاف ، ويحتمل أن تكون في للسببية ، وفي نسخة قبل قوله الذين كنتم تشاقون فيهم ، وقرأ البزيّ بخلاف عنه أين شركاي بغير الهمزة ، والباقون بالهمزة ، وقد مرّ تحقيقه ، والذين يحتمل الرفع ، والنصب . قوله : ( وقرأ نافع بكسر النون الخ ) أي وأصله تشاقونني بنونين حذفت إحداهما تخفيفا ، ثم حذفت الياء اكتفاء بالكسرة عنها ، وقرئ بتشديد النون المكسورة ، وحذف الياء ، وبسطه في علم القراءات ، وقد مر نظيره . قوله : ( فإنّ مشاقة المؤمنين كمشاقة اللّه ) أمّا إذا كانت المشاقة بمعنى المخاصمة فظاهر أنهم لم يخاصموا اللّه ، وأمّا إذا كانت بمعنى العداوة فلأنهم لا يعتقدون أنهم أعداء اللّه ، وأمّا قوله تعالىعَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْفمؤوّل أيضا بغير شبهة فلا وجه لما قيل ليت شعري ما الداعي لإخراج الكلام عن ظاهره فإنّ المشركين أعداء اللّه قال تعالى :لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ[ سورة الممتحنة ، الآية : 1 ] . قوله : ( أو الملائكة ) وعلى هذا فليسوا ملائكة الموت فلذا صرح بهم بعده فما قيل في ردّه إنّ الواجب حينئذ يتوفونهم مكان تتوفاهم الملائكة وإن يلزم منه الإبهام في موضع التعيين والتعيين في موضع الإبهام في غاية السقوط . قوله : ( الذلة والعذاب ) الواو بمعنى أو لما مر أنهما معنيان متغايران أو على بابها بأن يراد ما يشملهما هذا إن جعلا معنى الخزي والسوء تأكيد له ، وإن جعلا لفا ونشرا مرتبا فهو ظاهر وهو الأولى ، وقوله الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو العلماء الخ إشارة إلى أنّ المراد بالذين أوتوا العلم الذين انتفعوا به في سبيل النجاة ، وأن علم الكفار هو الجهل الذي هو سبب كل رذيلة ، وقصر الخزي والسوء على الكافرين ادعائي بجعل ما لعصاة المؤمنين لعدم بقائه ليس من جنسه فلا دليل فيها للمرجئة ولا للخوارج ، وقوله وفائدة الخ أي ليجمع لهم اللّه الإهانة قولا وفعلا ، وحكايته مرفوع ، وقوله لأن يكون خبره ، وهو يتضمن فائدة حكايته وجره بالعطف على لفظ قولهم لا يخلو عن سماجة للتصريح باللام ، ولو لم تكن كان معطوفا عليه . قوله : ( وقرأ حمزة الخ ) وجه قراءته ظاهر لأنه غير مؤنث حقيقي فيجوز تذكيره ، وأمّا إدغام التاء في التاء فيجتلب له همزة وصل في الابتداء ، وتسقط في الدرج ، وإن لم يعهد همزة وصل في أوّل فعل مضارع على ما بين في كتب النحو ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 576 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي