أنبياءهم
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم
وَمِنْهُمْ
ومن المكذبين
مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
من يصدّق به في نفسه ، ويعلم أنه حق ولكن يعاند ، أو من سيؤمن به ويتوب عن كفره
وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره ، أو فيما يستقبل بل يموت على الكفر
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
بالمعاندين أو المصرّين
وَإِنْ كَذَّبُوكَ
وإن أصرّوا على تكذيبك بعد إلزام الحجة
فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
فتبرّأ منهم فقد أعذرت والمعنى لي جزاء عملي ، ولكم جزاء عملكم حقا كان أو باطلا
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
لا تؤاخذون بعملي ، ولا أؤاخذ بعملكم ولما فيه من إيهام الاعراض عنهم ، وتخلية سبيلهم قيل : إنه منسوخ بآية السيف
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ، ولكن لا يقبلون
شرح
ولو سلم فضمه إلى تكذيب العناد أشنع لا محالة ففي الجملة قد ثبت أنهم كذبوا قبل العلم جهلا وتقليدا وبعده حسدا فاستمرّ تكذيبهم في الحالين بدليل عدم انقطاع الذمّ عنهم انتهى ولا يخفى حاله وهذا من مشكلات هذا الكتاب والكشاف ، ولقد أطال شراحه بما قلت إفادته وملت زيادته فتدبره . قوله : ( فيه وعيد لهم الخ ) هو يفهم من قوله كذلك وعاقبة الظالمين ، وقوله من يصدّق به في نفسه يعني المضارع إمّا للحال والإيمان لغويّ بمعنى التصديق القلبي ، ولا ينافيه تكذيب اللسان أو مستقبل والمراد الإيمان العرفي باللسان ، والجنان قيل والمفسدون على الأوّل المعاندون ، وعلى الثاني المصرون ، وقيل بل المراد بهم على الأوّل المعاندون والمصرون ، وعلى الثاني المصرون فقط فتأمّل قال الزجاج كيف في موضع نصب خبر كان وقد يتصرّف فيها فتوضع موضع المصدر وهو كيفية ويخلع عنها معنى الاستفهام بالكلية وهي هنا تحتمل ذلك ، وكذا قول البخاريّ كيف كان بدء الوحي ، وفي تفصيل ، وكلام في الدرّ المصون فإن أردته فراجعه . قوله : ( وإن أصرّوا على تكذيبك الخ ) أوّله به لأنّ أصل التكذيب حاصل فلا يصح فيه الاستقبال الذي هو مقتضى الشرط وأيضا جوابه ، وهو قل لي عملي ولكم عملكم الذي هو عبارة عن التبري والتخلية إنما يناسب الإصرار على التكذيب ، واليأس من إجابتهم ، ولذا لم يحملوه على المضيّ ، وأنّ المعنى إن كانوا قد كذبوا . قوله :
( فقد أعذرت الخ ) أي بالغت في العذر كما يقال أعذر من أنذر ، وقوله حقا كان أو باطلا أي كل منهما ولذا لم يثنه ، وقوله لا تؤاخذون أي تعاقبون ووقع في نسخة تؤخذون والأصح الأولى ، وقوله ولما فيه متعلق بقيل قدم عليه وأشار بقوله قيل إلى ضعفه فإنّ مدلول الآية اختصاص كل واحد بأفعاله وثمراتها من الثواب ، والعقاب ولم ترفعه آية السيف بل هو باق ، وقوله ولما فيه من إيهام الإعراض فيه تسمح ، وتقديره قيل إنّ المراد به مجاز الإعراض والتخلية ، وهو منسوخ فلا وجه لما قيل إن كان الكلام نظرا إلى معناه الإيهامي فإن كان المعنى الإيهامي يقبل النسخ تمّ ، وإلا فالنسخ ليس على معناه العرفيّ . قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَالخ ) من مبتدأ خبره مقدم عليه ، وأعاد ضمير الجمع لمن مراعاة لمعناها ، وقد