تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
مشهورين بالاهتداء في مسايرهم بالنجوم ، وإخراج الكلام عن سنن الخطاب ، وتقديم النجم وإقحام الضمير للتخصيص ، كأنه قيل : وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فالاعتبار بذلك ، والشكر عليه ألزم لهم وأوجب عليهم
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
إنكار بعد إقامة الدلائل المتكاثرة على كمال قدرته ، وتناهي حكمته ، والتفرّد بخلق ما عدّد من مبدعاته لأن يساويه ، ويستحق مشاركته ما لا يقدر على خلق شيء من ذلك ، بل على إيجاد شيء ما ، وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق لكنه عكس تنبيها على أنهم بالاشراك باللّه سبحانه وتعالى جعلوه من جنس المخلوقات العجزة شبيها بها ، والمراد بمن لا يخلق كل ما
شرح
الخطاب ، وقد أخرج هذا إلى الغيبة ، وخصص هؤلاء الغائبون بالاهتداء دون غيرهم لتقديمهم على يهتدون وخصص اهتداؤهم بالنجم دون غيره حيث قدّم بالنجم على عامله ، وهو يهتدون جعل المصنف رحمه اللّه تعالى تبعا للزمخشري الخطاب في الآيات السابقة لجميع الناس ، والمراد بهؤلاء قريش ، ولما امتازوا من بينهم بالاهتداء بالنجوم لكونهم أصحاب رحلة وسفر خص بهم ، وعدل عن سنن الخطاب إلى الغيبة وعبر بكلمة التوقع لاحتمال عموم الضمير لكل عارف بسلوك البر والبحر ، وتغيير التعبير للالتفات واحتمال تقديم بالنجم للفاصلة وتقديم الضمير للتقوّى . قوله : ( انكار بعد إقامة الدلائل ) إشارة إلى معنى الهمزة ، وأنه استفهام إنكاريّ وأنّ معنى الفاء التعقيب والتفريع للمستدل عليه على الدليل ، والدلائل المذكورة ما ذكره من أوّل السورة إلى هذه الآية ، وقوله لأن يساويه متعلقة بانكار يعني أنّ المساواة بعد ما ذكر منكرة قطعا والانكار بمعنى النفي للمساواة ، وليس لانكار تسوية الكفار حتى يكون بمعنى عدم الابتغاء ، وإن لزمه ذلك . قوله : ( والتفرّد بخلق ما عدّد من مبدعاته الخ ) إشارة إلى أنّ مفعول بخلق محذوف استغناء عنه بما مر أي أفمن يخلق ما ذكر من المخلوقات البديعة ، وقوله ما لا يقدر على خلق شيء إشارة إلى أنّ مفعول لا يخلق مقدّر أيضا لكنه عام أي كمن لا يخلق شيئا ما جليلا أو حقيرا ، ويجوز أن يكون العموم فيه مأخوذا من تنزيله منزلة اللازم وهو يفيد العموم في المنفي أيضا ، ومن هذا علم أنه لا يتوجه الاحتجاج بالآية على المعتزلة في إبطال قولهم بخلق العباد لأفعالهم كما وقع في كتب الكلام لأنّ السلب الكليّ لا ينافي الإيجاب الجزئي وقوله لأن يساويه وقع في نسخة لأن يساوي بدون الضمير فما لا يقدر مفعول يساوي أو المشاركة تنازعا فيه وفاعلهما ضير اللّه ، وعلى النسخة الأولى ما فاعل يساوي أو يستحق على التنازع أيضا . قوله : ( وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق الخ ) أي حقه هذا بحسب الظاهر في بادىء النظر لأنّ المقصود إلزام عبدة الأصنام ، وسموها آلهة تشبيها باللّه ، وهم جعلوا غير الخالق مثله فكان حقه أفمن لا يخلق كم يخلق ووجه الجواب أنّ وجه التشبيه إذا قرن بين المشبه والمشبه به رجع التشبيه إلى التشابه فيقال وجه الخلفية كالقمر والقمر كوجه الخليفة ، والمشركون لما عاملوا الأصنام معاملة الإله الخالق إذ سموها آلهة ، وعبدوها فلم يبقى عندهم فرق بينها وبينه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا فحصل التشابه فلذا عبر بما ذكر أو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 565 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي