من الخمر ، وهو شق الماء ، وقيل صوت جري الفلك
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
من سعة رزقه بركوبها للتجارة
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي تعرفون نعم اللّه تعالى فتقومون بحقها ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الأنعام من حيث إنه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
جبالا رواسي
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
كراهة أن تميل بكم وتضطرب ، وذلك لأنّ الأرض قبل أن تخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع ، وكان من حقها أن تتحرّك بالاستدارة كالأفلاك ، أو أن تتحرّك بأدنى
شرح
حليا فلبسه حنث ، وأبو حنيفة رحمه اللّه يقول لا يحنث لأنّ اللؤلؤ وحده لا يسمى حليا في العرف ، وبائعه لا يقال له بائع الحلي كذا في أحكام الجصاص ، وأمّا ما قيل إنه لا مانع من تزين الرجال باللؤلؤ فلا حاجة لما تكلفه المصنف رحمه اللّه فبعد تسليم أنه لا مانع منه شرعا مخالف للعادة المستمرة ، ويأباه لفظ المضارع الدال على خلافه فإن قلت الظاهر أن يقال تحلونهنّ أو تقلدونهنّ كما قال :نزوع حصاة حالية العذارى * فيلمس جانب العقد النظيموهي للنساء دون الرجال قلت أمّا الأوّل فسهل لأنّ المراد لازمه أي تحملونهنّ ، والثاني على فرض تسليمه هم يتمتعون بزينة النساء فكأنهم لابسون ، وإذا لم يكن تغليبا فهو مجاز بمعنى تجعلونها لباسا لبناتكم ونسائكم ، ونكتة العدول أنّ النساء مأمورون بالحجاب ، وإخفاء الزينة عن غير المحارم فأخفى التصريح به ليكون اللفظ كالمعنى . قوله : ( جواري فيه ) فهو جمع ماخره بمعنى جارية ، وأصل معنى المخر الشق فسميت به لأنها تشق الماء بمقدّمها ، وهو المراد بالحيزوم بالحاء المهملة ، والزاي المعجمة لأنه أعلى الصدر مما اكتنفه الحلقوم ، وله معان أخر أو المخر الصوت سميت به لأنها يسمع لها صوت إذا جرت . قوله : ( من سعة رزقه بركوبها للتجارة ) في إعراب لتبتغوا ثلاثة أوجه أحدها أنه معطوف على لتأكلوا ، وما بينهما اعتراض وثانيها أنه معطوف على علة محذوفة أي لتنتفعوا بذلك ولتبتغوا ، وقيل إنه متعلق بفعل محذوف أي وفعل ذلك لتبتغوا ، وهو تكلف لا حاجة إليه وفسر الفضل بتوسيع الرزق ، وقيده بما يكتسب من تجارة البحر لاقتضاء المقام . قوله : ( أي تعرفون نعم اللّه تعالى فتقومون بحقها ) ذكر المعرفة لأنه لا يشكر النعمة من لا يعرفها فهو لازم معناه المتقدّم عليه ، والقيام بحقها هو معنى الشكر ، وهو شامل لما كان باللسان ، والأركان والجنان . قوله : ( ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الأنعام ) إذ ركوب البحر مظنة الهلاك لأنهم كما قال عمرو رضي اللّه عنه دود على عود ، وهو من كمال النعمة لقطع المسافة البعيدة في زمن يسير قريب مع عدم الاحتياج إلى الحلّ ، والترحال كما في البر والحركة مع الاستراحة والسكون ، وللّه در القائل :وأنا لفي الدنيا كركب سفينة * نظنّ وقوفا والزمان بنا يسريوقد تقدّم تحقيق الرواسي . قوله : ( كراهة أن تميل بكم وتضطرب الخ ) تقدّم نظيره ، وأنه بتقدير مضاف أي ككراهة وخوف أو بتقدير لئلا تميد . قوله : ( وكان من حقها أن تتحرك