تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
فتعرفوا فساد ذلك فإنه لجلائه كالحاصل للعقل الذي يحضر عنده بأدنى تذكر والتفات
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
لا تضبطوا عددها فضلا أن تطيقوا القيام بشكرها أتبع ذلك تعداد النعم وإلزام الحجة على تفرده باستحقاق العبادة تنبيها على أنّ وراء ما عدّد نعما لا تنحصر وأنّ حق عبادته غير مقدور
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ
حيث يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكرها
رَحِيمٌ
لا يقطعها لتفريطكم فيه ، ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
من عقائدكم وأعمالكم ، وهو وعيد وتزييف للشرك باعتبار العلم
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي والآلهة الذين تعبدونهم من دونه ، وقرأ أبو بكر يدعون بالياء ، وقرأ حفص ثلاثتها بالياء
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
لما نفى المشاركة بين من
شرح
الحواشي فتدبر . قوله : ( فإنه لجلائه كالحاصل للعقل الذي يحضر ) الموصول صفة الحاصل ، ولما كان التذكر يستعمل فيما تصوّر أوّلا ثم حصل الذهول عنه بحيث يحضر ثانيا بأدنى تنبيه ، وهذا الحضور الثاني هو التذكر ، ولم يسبق نفي المساواة حتى يتصوّر ويذهل عنه جعله لظهوره بمنزلة ما سبق تصوّره فعبر بما ذكر فالتذكر استعارة للعلم بما ذكر تصريحية ، وقيل هي مكنية باعتبار أن التقدير يتذكرون عدم المساواة ، والمداناة فالكناية في ذلك المفعول المقدّر ، وإثبات التذكر تخييل ، فلا يرد عليه شيء لكن الأوّل أظهر ، وقوله بأدنى تذكر قيل الأظهر بأدنى توجه ، وليس بشيء لأنّ التذكر أدنى مراتب التفكر لأنه شامل له ولأعمال الفكر والتعمق وهذا مما لا شبهة فيه . قوله : ( لا تضبطوا عددها ) أصل معنى الإحصاء العدّ بالحصى . وكان ذلك عادتهم قال الأعشى :ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثرثم كنى به عن مطلق العدّ واشتهر حتى صار حقيقة فيه ، وزاد قيد الضبط بمعنى الحصر لئلا يتحد الشرط ، والجزاء فيخلو عن الفائدة فلذا أوّل الجزاء بما ذكر ، ولو أوّل الشرط بأن أردتم عدها اندفع المحذور أيضا لكن ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى أولى ، وقوله فضلا الخ اعتبره في معنى الآية ليلتثم السياق والسباق ، وقوله أتبع ذلك الإشارة إلى قوله :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهاوالنعم المراد بها ما مرّ من أوّل السورة إلى هنا . أو من قوله وهو الذي سخر البحر ، وقوله ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها أي إن كان بترك الواجبات . قوله : ( وهو وعيد ) إنما كان وعيدا لأنّ علم الملك القادر بمخالفة عبده يقتضي مجازاته على ذلك ، وقد مرّ مرارا أن ذكر علم اللّه ، وقدرته يراد به ذلك ، وهو ظاهر . قوله : ( وتزييف للشرك ) أي ردّ وإبطال له وأصل معنى التزييف في نقد الدراهم ، وتمييز الزائف من الرائج ، وقوله باعتبار العلم يعني أنه أبطل شركهم للأصنام أوّلا بقوله فمن يخلق كمن لا يخلق الخ كما مرّ تقريره ، وأبطله ثانيا بقوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَبناء على أن تقديم المسند إليه يفيد الحصر كزيد غرق في إفادة التخصيص يعني أنه تعالى عالم بذلك دون ما يشركون به فإنه لا يعلم ذلك بل لا