تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
يخلق ومن لا يخلق بين أنهم لا يخلقون شيئا لينتج أنهم لا يشاركونه ، ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم صفات تنافي الألوهية فقال :
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
لأنها ذوات ممكنة مفتقرة الوجود إلى التخليق ، والإله ينبغي أن يكون واجب الوجود
أَمْواتٌ
هم أموات لا تعتريهم الحياة ،
شرح
يعلم شيئا أصلا فكيف يعدّ شريكا لعالم السرّ والخفيات . قوله : ( والآلهة الذين تعبدونهم ) إشارة إلى أن الدعاء بمعنى العبادة كما مرّ تحقيقه ، وقوله : وقرأ أبو بكر الخ . قال المعرب : قرأ العامة تسرّون وتعلنون بتاء الخطاب ، وأبو جعفر وشعبة بالياء التحتية ، وقرأ عاصم وحده بالياء ، والباقون بالتاء من فوق ، وقرىء يدعون مبنيا للمفعول ، وهو واضح فما وقع في النسخ تبعا للإمام ، وقرأ أبو بكر يدعون الياء ، وقرى حفص ثلاثتها بالياء مخالف لما في كتب القراءات فلعلها رواية شاذة عنه ، وفي بعض النسخ قرأ عاصم ويعقوب يدعون بالياء ، وهو الصحيح الموافق للنقل وما وقع في بعضها من الجمع بين النسختين لا وجه له فالظاهر أنّ النسخة الثانية إصلاح من المصنف رحمه اللّه تعالى . ( أقول ) هذا ما قالوه بأسرهم وهو من قصور الباع وقلة الاطلاع فإنّ الثلاثة قرأت بالمثناة التحتية في رواية عن أبي عمرو وحمزة من طريق إلا أنهما لم يقرآ بها وفي كتاب الزوائد المفيدة في الزيادة على القصيدة للأربلي وعن حفص أيضا قراءة الثلاثة بتاء الخطاب . قوله : ( لما نفى المشاركة بين من يخلق ومن لا يخلق بين أنهم لا يخلقون شيئا ) المشاركة مأخوذة من التشبيه وهذا دفع للتكرار وبيان لأنه ذكر للاستدلال على نفي التشابه والمشاركة لأنه في قوّة هم لا يخلقون شيئا ومن يخلق لا يشارك من لا يخلق فينتج من الثالث من يخلق لا يشاركهم ويعكس ، وقيل عليه أنه مبنيّ على أن من يخلق ومن لا يخلق مجرى على غير تعيين ، وقد بناه فيما سبق على كون الأوّل هو اللّه تعالى ، والثاني الأصنام ، وتقريره هناك يقتضي عدم الحاجة إلى هذه المقدمة للعلم بها ، وكونها مفروغا عنها فإنما كرر لمزاوجة قوله ، وهم يخلقون ، ولا يخفى أن من لا يخلق عامّ ، وكذا من يخلق كما صرّح به هنا ، وأمّا تخصيصه بما مرّ كما يقتضيه التعبير بالموصول فلأن من يخلق عندنا مخصوص به تعالى في الخارج اختصاص الكوكب النهاري بالمشمس وإن عمّ باعتبار مفهومه ومن لا يخلق وإن عمّ ذهنا وخارجا فتفسيره بمن عبد لاقتضاء المقام له مع أنه في الوجه السابق لا يختص بذلك وأمّا قوله أنه لا يحتاج إلى هذه المقدّمة فليس كما ذكره ، وإنما مقتضاه أنها في غاية الظهور بحيث لا تحتاج إلى إثبات ، وهو مصحح لكونها جزءا من الدليل ، وإذا ظهر المراد بطل الإيراد . قوله : ( لأنها ذوات ممكنة الخ ) إشارة إلى أنّ علة الاحتياج هي الامكان ، وقوله ينبغي من المجاراة إذ لا بد من ذلك عقلا . قوله : ( هم أموات لا تعتريهم الحياة الخ ) بيان لفائدة قوله غير أحياء بعد ذكر أنهم أموات ، وإن قيل إنه تأكيد لأنّ التأسيس هو الأصل مع الإشارة إلى أنه خبر مبتدأ مقدّر ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى يحتمله ، وغير أحياء صفة أموات أو خبر بعد خبر فقوله لا تعتريهم الحياة أي لا تعرض لهم بناء على أن المراد الأصنام فهو بيان لأنهم غير متصفين بالحياة حالا ، ومآلا لعدم القابلية لها كما تقبلها
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 568 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي