تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
إلى معرفة اللّه سبحانه وتعالى
وَعَلاماتٍ
معالم يستدل بها السابلة من جبل ، وسهل وريح ، ونحو ذلك
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
بالليل في البراري والبحار ، والمراد بالنجم الخنس ، ويدل عليه قراءة وبالضم بضمتين وضمة وسكون على الجمع ، وقيل الثريا والفرقدان وبنات النعش والجدي ، ولعل الضمير لقريش لأنهم كانوا كثيري الأسفار للتجارة
شرح
ويجوز أن يقدر له فعل لأنه على حدّ قوله :علفتها تبنا وماء بارداوقد جوّزوا فيه ذلك لكن المصنف رحمه اللّه تعالى اختار هذا لأن التقرير خلاف الظاهر . قوله : ( لمقاصدكم ) هذا بناء على الظاهر من أنه تعليل لقوله سبلا ، وقوله أو إلى معرفة اللّه على أنه تعليل لجميع ما قبله لأنّ تلك الآثار العظام تدل على فاعل حكيم عظيم ففي قوله تهتدون تورية حينئذ . قوله : ( معالم ) جمع معلم ، وهو ما يستدل به على شيء والسابلة الفرقة التي تسلك سبيلا ، وتطلق على الطريق نفسها وليس بمراد هنا ، وقوله وريح هو إشارة إلى ما في التفسير الكبير من أنّ من الناس من يشمّ التراب فيعرف يشمه الطريق ، وأنها مسلوكة أو غير مسلوكة ، ولذا سميت المسافة مسافة لأنها من السوف بمعنى الشمّ فالريح بمعنى الرائحة . قوله : ( بالليل في البراري ) جمع برّية ، وهي معروفة وقوله والمراد بالنجم الخنس أراد بالجنس السيارة منها ، وقد تطلق على النجوم كلها وعلى زحل ، والمشتري والمرّيخ لأنها تخنس في مجراها أي ترجع هذا إن كان الخنس بخاء معجمة مضمومة ، ونون مشدّدة مفتوحة وسين مهملة ، وفي نسخة الجنس بجيم مكسورة ونون ساكنة ، وسين مهملة أي تجنس النجوم ، وهي أظهر عندي . قوله : ( ويدل عليه قراءة الخ ) إمّا على أنه جمع نجم كسقف ، وسقف ورهن ورهن ، وتسكينه للتخفيف أو على أنّ أصله نجوم فخفف بترك الواو ، وأورد عليه أنه لا اختصاص له بهذا التفسير بل هو مؤيد للوجه الثاني أيضا إذ فيه معنى الجمعية ، وكونه مؤيدالا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ[ سورة الغاشية ، الآية : 7 ] فالوجه أنّ مراده أنّ النجم غلب على الثريا وأصله العموم فذكر أنه باق على أصله بدليل هذا القراءة فالدليل نسبيّ شامل لهما ، وخصه بما ذكر لأنه الأصح عنده والثريا والفرقدان نجوم معروفة ، وقوله وبنات النعش كذا وقع في النسخ بالألف ، واللام والصواب إسقاطها لأنه علم ، وأحكام العلمية تراعي في الجزء الثاني في مثله كما هو مقرّر عندهم قال الجوهري : اتفق سيبويه ، والفراء على ترك صرف نعش للمعرفة ، والتأنيث قال البدر الدماميني : الظاهر أنّ المراد ترك الصرف جوازا لا وجوبا لأنه ثلاثيّ ساكن الوسط كهند فيجوز فيه الأمران ، والجدي نجم عند القطب تعرف به القبلة ، والمنجمون يقولون له جديّ بالتصغير فرقا بينه ، وبين اسم البرج المعروف فيصح قراءته في عبارة المصنف رحمه اللّه تعالى مصغرا ومكبرا . قوله : ( ولعل الضمير لقريش الخ ) لما كان ما قبله على سنن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 564 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي