تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
عبد من دون اللّه سبحانه وتعالى مغلبا فيه أولو العلم منهم أو الأصنام وأجراها مجرى ، أولي العلم لأنهم سموها آلهة ، ومن حق الإله أن يعلم أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق ، أو للمبالغة وكأنه قيل إنّ من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم عنده
شرح
هو من التشبيه المقلوب إذ من حق المشبه أن يكون أحط من المشبه به فيما وقع في المشبه فإذا عكس كان فيه مزيد تقريع وتجهيل ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى يحتمل هذين الوجهين . قوله : ( والمراد بمن لا يخلق كل ما عبد من دون اللّه ) لما كان الظاهر ما لا يخلق لأنّ الكلام في الأصنام ، وهي لا تعقل دفعه بأنه ليس مخصوصا بها بل المراد كل ما عبد فيشمل الملائكة ، وعيسى من أولي العلم ، وأتى بمن تغليبا لذوي العلم على غيرهم . قوله : ( أو الأصنام وأجراها ) في نسخة ، واجراؤها بصيغة المصدر يعني أنّ المراد الأصنام ، ولما عبدوها والمعبود لا يكون إلا من ذوي العلم عبر به بناء على ما عندهم فهو حقيقة أو هو جار على نهج المشاكلة لمن يخلق . قوله : ( أو للمبالغة وكأنه قيل إن من يخلق ليس كمن لا يخلق الخ ) قال الزمخشريّ : في تقرير هذا الوجه أو يكون المعنى أفمن يخلق من أولي العلم كمن لا يخلق منهم فكيف من غيرهم كقوله :أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها[ سورة الأعراف ، الآية : 195 ] يعني أن الآلهة حالهم منحطة عن حال من لهم أرجل ، وأيدو أعضاء سالمة لأنّ هؤلاء أحياء وهم أموات فكيف تصح لهم العبادة لا أنها لو صحت لهم هذه الأعضاء لصح أن يعبدوا فقيل عليه أنه يحوم على أن العباد يخلقون أفعالهم ، وأنّ المراد إظهار التفاوت بين من يخلق منهم ، ومن لا يخلق كالعاجزين ، والزمنى حتى يثبت التفاوت بين من يخلق منهم ، وبين من لا يخلق من الأصنام بالطريق الأولى ، ولقد تمكن منه الطمع حتى اعتقد أنه يثبت خلق العبد لأفعاله بتنزيله الآية على هذا التأويل ، وتمنى لو تمّ له ذلك .وما كلّ ما يتمنى المرء يدركهوتبه بعض الشراح ورد بأنه غلط ، وغفلة عن كلامه إذ المراد بمن لا يخلق جميع أولي العلم ، وهذا هو الوجه الذي عزاه صاحب المفتاح لنفسه إذ توهم ما توهموا ، وغفل كما غفلوا فقول المصنف رحمه اللّه تعالى للمبالغة معطوف على قوله للمشاكلة فيكون من فروع كون المراد بمن لا يخلق الأصنام على فرض أنها من أولي العلم يعني لو كانوا من أولي العلم وهم ليسوا بخالقين لا يستحقون المساواة والشركة للعالم الخالق فكيف يشبه بهم ولا علم فيهم أو هو معطوف بحسب المعنى على قوله ، والمراد بمن لا يخلق أي أو الكلام للمبالغة فالمراد به لا يخلق العالم القادر من الخلق دون الأصنام فلفظ من على حقيقته ، والمقصود انكار تشبيه الأصنام باللّه على أبلغ وجه لأنه إذا لم يصح تشبيه الحيّ القادر به تعالى من الخلق فكيف الجمادات وهذا هو الموافق لما في الكشاف والمفتاح فإن حمل عليه كلام المصنف رحمه اللّه تعالى فبها وإلا فذاك وجه آخر لم يذكره المصنف رحمه اللّه تعالى كذا قرّره بعض أرباب