أَجْمَعِينَ
أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السبيل هداية مستلزمة للاهتداء
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ
من السحاب أو من جانب السماء
ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ
ما تشربونه ، ولكم صلة أنزل ، أو خبر شراب ، ومن تبعيضية متعلقة به ، وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به لأنّ مياه العيون والآبار منه لقوله :
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ
[ سورة الزمر ، الآية : 21 ] وقوله :
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 18 ]
وَمِنْهُ شَجَرٌ
ومنه يكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي ، وقيل كل ما ينبت على الأرض شجر قال :
نعلفها اللحم إذا عز الشجر * والخيل في اطعامها اللحم ضرر
شرح
وأجمعين قيد المنفي لا النفي فهي لسلب العموم لا لعموم السلب ، وقوله هداية مستلزمة للاهتداء قيد به لأنه هو المنفي إذ الهداية بمعنى مطلق الدلالة واقعة للجميع لما لم يكن تعلق مشيئة اللّه بشيء موجبة لوجوده عند المعتزلة والآية منادية على خلاف ما زعموه جعلوا المشيئة قسمين مشيئة قسر والجاء وغيرها ، والأولى موجبة بخلاف الثانية وفسروا المشيئة هنا بالقسرية كما في الكشاف . قوله : ( من السحاب أو من جانب السماء ) لما كان المطر ينزل من الغيم دون السماء نفسها جعلها بمعنى السحاب إمّا استعارة ، أو مجازا مرسلا على أنها بمعنى ما علا مطلقا أو في الكلام مضاف مقدّر وهو جانب أو جهة ، وقوله صلة أنزل فمنه شراب مبتدأ وخبر أو منه صفة وشراب فاعله وقوله : ( ومن تبعيضية ) أي في قوله منه والجملة صفة ، وأمّا من في قوله :مِنَ السَّماءِفابتدائية . قوله : ( وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ) أشار بقوله يوهم إلى أنه ليس بمراد لأنّ التقديم لا يلزمه ذلك ولذا قال ولا بأس به أي لا ضرر في قصد الحصر المتبادر منه فإنّ جميع المياه العذبة المشروبة بحسب الأصل منه كما بينه والآبار جمع بئر على القلب والتقديم إذا لم يكن صلة أنزل ، وهو ظاهر وقوله فسلكه ينابيع دلالته على ما ذكره بحسب الظاهر إذ لا يأبى كون بعضها ليس منه ، وكذا ما بعده . قوله : ( ومنه يكون شجر ) بيان لحاصل المعنى لا للإعراب ، لأن منه خبر مقدّم أي كائن منه شجر ، وقوله : ( يعني الشجر الذي ترعاه المواشي ) فيه إبقاء الشجر على حقيقته لأنه ما كان له ساق وقيده بما يرعى لقوله فيه تسيمون ، والإبل والبقر تأكل من أوراقه طرية وتخبط لها يابسة ، وقوله : ( وقيل كل ما ينبت ) فهو مجاز شامل ، وهو أنسب بكونه مرعيا واستدل عليه بالبيت إشارة إلى استعماله بهذا المعنى كما ورد في الحديث : ( لا تأكلوا ثمن الشجر ) « 1 » يعني الكلا كما في النهاية .
قوله :( نعلفها اللحم إذا عز الشجر * والخيل في إطعامها اللحم ضرر )رجز لم يعز وعلفها اللحم أنهم كانوا يطعمون خيولهم قديد اللحم ، ويسقونها اللبن إذا
هامش
( 1 ) لم أجده .