لا تَعْلَمُونَ
لما فصل الحيوانات التي يحتاج إليها غالبا احتياجا ضروريا أو غير ضروري أجمل غيرها ، ويجوز أن يكون إخبارا بأنّ له من الخلائق ما لا علم لنا به ، وأن يراد به ما خلق في الجنة والنار مما لم يخطر على قلب بشر
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
بيان مستقيم الطريق الموصل إلى الحق ، أو إقامة السبيل وتعديلها رحمة وفضلا ، أو عليه قصد السبيل يصل إليه من يسلكه لا محالة ، يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي
شرح
واحد في النظم ، وهو إشارة إلى ما في مسلم وغيره « نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية » « 1 » . قوله : ( لما فصل الحيوانات الخ ) إشارة إلى تفاوت مراتب الاحتياج وأن منها ما هو ضروريّ ، وما هو غير ضروريّ ، وقوله أجمل غيرها إشارة إلى أن قوله ويخلق ما لا تعلمون بمعنى ويخلق غير ذلك ، والتعبير عنه بذلك لأن مجموعها غير معلوم ، وقوله : ( ويجوز الخ ) فما لا تعلمون على ظاهره ، وأنه مما لا يحتاج إليه ، وأن يراد معطوف على أن يكون ، وهو مخصوص بما في الجنة ، وكونه غير معلوم لنا ، وقوله : ( ما لم يخطر ) « 2 » إشارة إلى الحديث المشهور . قوله : ( بيان مستقيم الطريق الخ ) ليس القصد هنا مصدر قصدته بمعنى أتيته بل هو بمعنى تعديلها وهو مصدر وصف به فهو بمعنى قاصد يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم ، كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك ، ولا يعدل عنه فهو نحو نهر جار وطريق سائر ولما كان على للوجوب ولا وجوب على اللّه عندنا كما ذكره الزمخشريّ كان معناه أنه لتحتمه وتعينه بطريق الوعد به تفضلا كالواجب اللازم عليه كما أشار إليه بقوله رحمة الخ واللازم ليس هو مستقيم الطريق بل الهداية إليه وبيانه للعباد فلذا قدروا فيه مضافا ، وهو البيان كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى أو الهداية كما في الكشاف لقوله تعالى :إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى[ سورة الليل ، الآية : 12 ] أو هو مصدر بمعنى الإقامة ، والتعديل أي اظهاره بالحجج والبراهين وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، وإنزال الكتب ولا حاجة إلى تقدير المضاف على هذا والموصل صفة مستقيم لا صفة الطريق ، لأن كل طريق موصل إلى الحق مستقيم ، وإنما قيل إن عليه بيان الطريق المستقيم دون ضده ، لأنه ما عداه فيعلم من بيانه بيانه وترك ذكره لعدم الاعتداد به ، وإيهام أنه غير محتاج إلى البيان ، وقد علم مما مرّ الفرق بين الوجهين باختلاف معنى القصد فيهما ، والاحتياج إلى التقدير وعدمه وقيل الأوّل مبنيّ على ملاحظة وجود الطريق المستقيم ، وتحققها وكونها مفروغا عنها دون الثاني . قوله : ( أو عليه قصد السبيل الخ ) يعني أن على
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4219 - 5520 - 5524 ومسلم 1941 وأبو داود 3788 والنسائي 7 / 201 وابن ماجة 3196 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه .
( 2 ) يشير المصنف لما أخرجه البخاري 3244 - 4779 ومسلم 2824 والترمذي 3197 وابن ماجة 4328 كلهم من حديث أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال اللّه تعالى : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ومصداق ذلك في كتاب اللّه :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[ سورة السجدة ، الآية : 17 ] .