الخالق ، والركوب ليس بفعله ، ولأن المقصود من خلقها الركوب ، وأمّا التزين بها فحاصل بالعرض ، وقرىء بغير واو ، وعلى هذا يحتمل أن يكون علة لتركبوها ، أو مصدرا في موقع الحال من أحد الضميرين أو متزينين أو متزينا بها ، واستدل به على حرمة لحومها ، ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن يقصد منه غيره أصلا ، ويدلّ عليه أنّ الآية مكية ، وعامّة المفسرين والمحدّثين على أنّ الحمر الأهلية حرمت عام خيبر
وَيَخْلُقُ ما
شرح
معلول بحسب الوجود الخارجي لاعتماده عليه ، وقوله : ( معطوفة على محل لتركبوها ) فهي مفعول له . قوله : ( ولأنّ المقصود من خلقها الركوب ) فصرّح فيه بحرف العلة إشارة إلى أنّ الخلق في الأصل لأجله ، وهذا لا يعارضه ما مرّ من أنّ نصبه لوجود شرط النصب فيه ، لأنّ النكات لا تتزاحم ، وقوله فحاصل بالعرض لأنّ العقلاء لا تنظر إلى زينة الحياة الدنيا ، فإنها عرض زائل فلذا أخره ، وغير الأسلوب فيه قيل وهذا هو الوجه . قوله : ( وقرىء بغير واو ) وهي قراءة شاذة لابن عباس رضي اللّه عنهما ، وفي إعرابه الوجوه السابقة ويزيد عليها كونه مفعولا له لتركبوها وهو بمعنى التزين ، فلا يرد عليه اختلافهما ، ولا حاجة إلى الجواب بأنه على القول بجوازه ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إيماء إليه ، وأما لزوم تخصيص الركوب المطلوب بكونه لأجل الزينة ، وكون الحكمة في خلقها ذلك ، وكون ذلك هو المقصود الأصلي لنا فلا ضير فيه لأنّ التجمل بالملابس ، والمراكب لا مانع منه شرعا كما مرّ في قوله ولكم فيها جمال وهو لا ينافي أن يكون لخلقها حكما أهم عند العقلاء كالجهاد عليها وسفر الطاعات وإنما خص لمناسبته مقام الامتنان مع أنّ الزينة على ما قال الراغب ما لا يشين في الدنيا ولا في الآخرة ، وأما ما يزينه في حالة دون أخرى فهو من وجه شين ، ولذا قال تعالى :حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ[ سورة الحجرات ، الآية : 7 ] وقوله : ( متزينين ) على الحالية من ضمير الفاعل ومتزينا بها على كونه حالا من ضمير المفعول . قوله : ( واستدلّ به على حرمة لحومها ) هو أحد قولي الحنفية في كراهتها هل هي تحريمية أم لا وإلى الأوّل ذهب صاحب الهداية رحمه اللّه تعالى ، وذكر في وجه الاستدلال أنّ الآية واردة في مورد الامتنان والأكل من أعلى منافعها ، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ، ويمنّ بأدناها ، ونقله في كتاب الأحكام عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وأشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى الجواب عنه بأنّ كونه أدنى النعمتين غير مسلم ، وأن ذكر بعض المنافع لا ينافي غيرهما ، والآية وردت للامتنان عليهم بما ألفوه واعتادوه ، وهو الركوب والتزين بها لا الأكل بخلاف النعم فذكر أغلب المنفعتين عندهم وترك الأخرى اكتفاء بذكره أوّلا كيف وحرمة لحوم الحمر الأهلية إنما وقعت عام خيبر عند أكثر المحدّثين ، وهذه الآية مكية فلو علم منها ذلك كان ثابتا قبله ( وفيه بحث ) لأنّ السورة وإن كانت مكية يجوز كون هذه الآية مدنية ، ويؤيده ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فتأمّل فإنّ الاستدلال بها لا يخلو من الكدر ، وقوله : ( على أن الحمر الأهلية الخ ) يعني ولو كانت الآية دالة على حرمة لحوم الخيل لدلت على حرمة لحوم الحمر أيضا لكونهما على سنن