تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
يقصده السالك لا يميل عنه ، والمراد بالسبيل الجنس ، ولذلك أضاف إليه القصد وقال :
وَمِنْها جائِرٌ
حائد عن القصد أو عن اللّه ، وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق على اللّه تعالى أن يبين طرق الضلالة ، أو لأن المقصود بيان سبيله ، وتقسيم السبيل إلى القصد ، والجائر إنما جاء بالعرض ، وقرىء ومنكم جائر أي عن القصد
وَلَوْ شاءَ
اللّه
لَهَداكُمْ
شرح
ليست للوجوب واللزوم ، والمعنى أن قصد السبيل ومستقيمه موصل إليه ، ومارّ عليه فشبه ما يدلّ على اللّه بطريق مستقيم شأنه ذلك ، وقوله : ( والمراد بالسبيل الجنس الخ ) أي هو شامل للمستقيم ، وغيره فإضافة القصد بمعنى المستقيم إليه من إضافة الخاص إلى العامّ لا من إضافة الصفة إلى الموصوف ، وإليه أشار بقوله ولذلك الخ فإن إضافة الصفة إلى الموصوف خلاف الظاهر فلذا استدلّ به عليه وكذا استدل بقوله منها فإن الجائر ليس منها بل قسميها ، وأمّا عود الضمير على المطلق الذي في ضمن المقيد فخلاف الظاهر ، ونحن في غنى عنه بقصد السبيل . قوله : ( حائد عن القصد الخ ) حائد بالحاء والدال المهملتين اسم فاعل من حاد بمعنى عدل ، وفي نسخة مائل ، والوجه الأول ناظر إلى تفسير القصد بالقاصد والإقامة والتعديل ، والثاني إلى الأخير . قوله : ( وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق الخ ) الجور العدل عن الاستقامة وطريق جائر غير مستقيم قال :ومن الطريق جائر وهدى * قصد السبيل ومنه ذو دخلفكان الظاهر ، وعلى اللّه قصد السبيل ، وعليه جائرها فعدل عن ذلك لأن الضلال لا يضاف إلى اللّه إما لأنه غير خالقه كما هو مذهب المعتزلة كما في الكشاف ، وقد جعلوا الآية حجة لهم أو لأنه لا يليق أن يضاف إليه تأدبا هو كقوله :الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ[ سورة الفاتحة ، الآية : 7 ] والمصنف رحمه اللّه تعالى أشار إلى دفع استدلالهم تبعا للإمام بأن المراد على اللّه بحسب الفضل والكرم بيان الدين الحق ، والمذهب الصحيح فأمّا بيان كيفية الاغواء والاضلال فغير واجب وفيه بحث فإنه كما أن بيان الهداية ، وطريقها متحتم فكذا ضدّه ، وليس إرسال الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، وإنزال الكتب إلا لذلك فالحق أن المعنى على اللّه بيان طريق الهداية ليهتدوا بها ، وبيان غيرها ليحذروه ، وإنما اكتفى بأحدهما للزوم الآخر له ، ولذا قال محيي السنة رحمه اللّه تعالى المعنى بيان طريق الهدى من الضلالة :وبضدها تتبين الأشياءوقوله : ( أو لأن المقصود الخ ) هذا جواب آخر بناء على أن بيانهما لازم ، ولكنه اقتصر على بيان الأوّل ، لأنه المقصود بالذات والآخر إنما يبين ليجتنب كما قيل :عرفت الشرّ لا للشرّ لكن لتوقيهولما كان مقتضى هذا ترك ذكره بالكلية أشار إلى أنّ ذكر انقسام السبيل إليهما وقع بالعرض كالاستطراد وقراءة ومنكم بالواو قراءة ابن أبيّ وقراءة على فمنكم بالفاء . قوله : ( أي ولو شاء هدايتكم الخ ) قدر مفعوله من مضمون الجواب كما هو المطرد فيه كما مرّ تحقيقه ،