تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
تقبل ملأى البطون حافلة الضروع ، ثم تأوي إلى الحظائر حاضرة لأهلها ، وقرىء حينا على أنّ تريحون وتسرحون ، وصف له بمعنى تريحون فيه وتسرحون فيه ،
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
أحمالكم
إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ
إن لم تكن ، ولم تخلق فضلا عن أن تحملوها على ظهوركم إليه
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
إلا بكلفة ومشقة ، وقرىء بالفتح وهو لغية فيه ، وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه ، وأصله الصدع ، والمكسور بمعنى النصف كأنه ذهب نصف قوّته بالتعب
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
حيث رحمكم بخلقها لانفاعكم ، وتيسير الأمر عليكم
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ
عطف على الأنعام
لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
أي لتركبوها ولتتزينوا بها زينة ، وقيل هي معطوفة على محل لتركبوها ، وتغيير النظم لأنّ الزينة بفعل
شرح
حظيرة ، وهي مبيتها ، والأحمال جمع حمل بالكسر معروف . قوله : ( وتقديم الإراحة الخ ) أي مع تأخرها في الوجود لما ذكر والواو وإن لم تقتض ترتيبا لكن مخالفة الظاهر لا بدّ له من نكتة . قوله : ( إن لم تكن الخ ) بتشديد النون المدغمة في نون ضمير الإناث العائد على الأنعام ويجوز تحقيقه ، وفاعله ضمير هي المقدّر للأنعام ، وفي نسخة إن لم تكن الأنعام وكان تامّة ، ويجوز أن تكون ناقصة ، والخبر محذوف وهذا إشارة إلى السؤالين المذكورين في الكشاف ، ودفع ما يتوهم من أنّ الموافق للسياق لم تكونوا حامليها إليه وأن طباقه من حيث إنّ معناه تحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم ، وترك الوجه الثاني وهو أنّ المعنى لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس وحذف بها لأنّ المسافر لا بدّ له من الأثقال لأنّ الأوّل أبلغ وعن عكرمة رضي اللّه تعالى عنه أنّ البلد مكة . قوله : ( إلا بكلفة ومشقة ) هذا بيان المعنى المراد منه وما بعده بيان لأصل معناه وإنّ اطلاقه إمّا لكونه يكسر النفس أو يذهب نصفها كما تقول لن تبلغ كذا إلا بقطعة من كبدك ، وقوله لانفاعكم الموجود في اللغة النفع لا الإنفاع ، وقد استعمله المصنف رحمه اللّه تعالى في مواضع من كتابه ، وخطىء فيه كما سيأتي في سورة الجنّ ، وقوله وتيسير الأمر عليكم من قوله رؤوف . قوله : ( ولتتزينوا بها زينة ) فهي مفعول مطلق لفعل مقدّر معطوف على لتركبوا أو هو مفعول به لفعل مقدّر هو حال أي ، وقد جعلها لكم زينة كما هو أحد الوجوه في إعرابه ، وقوله : ( وتغيير النظم ) أي بإظهار اللام في الأوّل دون الثاني لأنّ الأوّل مختلف فاعله ، فلا يصح نصبه على أنه مفعول له لفقد شرطه على ما عرف في النحو بخلاف الزينة بمعنى التزيين ، واعترض عليه بفقد الشرط الآخر وهو المقارنة في الوجود فإنّ خلقها متقدّم على الزينة وردّ بأنها في حال خلقها زينة في نفسها ، وفيه نظر وفي شرح المفصل للسخاوندي أنه لا بدّ من كون المصدر واقعا بعد الفعل يعني أنه لا يشترط فيه المقارنة ، ودفع أيضا بأنّ المراد بالمقارنة عدم التقدّم ، لأنه يقال شربت الدواء اصلاحا للبدن كما قيل عليه أنه مخالف للمشهور بين النحاة وما ذكر محمول على الحال المقدّرة ، والذي يحسم مادّة الاشكال التأويل ، كما أوّل التأديب بإرادته في ضربته تأديبا ، ولذا قيل إنه علة بحسب الوجود الذهني