عبر عنها بالمنافع ليتناول عوضها
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
أي تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم والألبان ، وتقديم الظرف للمحافظة على رؤوس الآي ، أو لأن الأكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش ، وأما الأكل من سائر الحيوانات المأكولة ، فعلى سبيل التداوي أو التفكه
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
زينة
حِينَ تُرِيحُونَ
تردّونها من مراعيها إلى مراحها بالعشيّ
وَحِينَ تَسْرَحُونَ
تخرجونها بالغداة إلى المراعي ، فإن الأفنية تتزين بها في الوقتين ، فيجل أهلها في أعين الناظرين إليها ، وتقديم الإراحة لأن الجمال فيها أظهر ، فإنها
شرح
الحصر مأخوذ من لام الاختصاص بناء على أنه معنى اختصاها على أحد الاحتمالين ، وقوله : يا جنس الإنسان إشارة إلى أنه التفات من الغيبة إلى الخطاب والكلام تم عند قوله خلقها ، ويجوز أن يتم عند قوله لكم متعلقة بخلقها والأوّل أولى لعطف قوله :وَلَكُمْ فِيها جَمالٌعليه وعليه فالحصر مستفاد من التقديم وعلى الأوّل من اللام أو الفحوى والمقام وخالفه المدقق ، فجعل الأولى تعلق لكم بخلق قيل : وهو الذي أراده رحمه اللّه تعالى ولذا لم يذكر حديث الحصر لأنّ اللام لا تدلّ عليه كما مرّ تفصيله ، والمقابلة غير متعينة هنا وفيه أن قوله هنا لأجله صريح في أن اللام تعليلية لا اختصاصية غير دالة على الحصر وإن قيل : إنّ التعليل قد يفيد ذلك فتأمّل وقوله فيقي البرد أي يكون وقاية دافعة بجعله لباسا أو بيتا كما في آية أخرى ومن أصوافها الخ .
والدفء اسم لما يدفىء أي يسخن وقرأ زيد بنقل حركة الهمزة إلى الفاء والزهريّ كذلك إلا أنه شدّد الفاء كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف وفي اللوامح منهم من عوّض من الهمزة تشديد الفاء ، وهو أحد وجهي حمزة بن حبيب وقفا ، واعترض عليه المعرب بأنّ التشديد وقفا لغة مستقلة ، وإن لم يكن ثمة حذف من الكلمة الموقوف عليها ، ويدفع بأنه إنما يكون ذلك إذا وقف على آخر حرف منها أمّا إذا وقف على ما قبل الآخر كقاض فلا . قوله : ( نسلها ودرها وظهورها ) أي وركوب ظهورها ، وقوله وإنما عبر عنها أي عما ذكر من النسل وما ذكر معه والمراد بعوضها ثمنها ويلحق به الأجرة ، وقوله أي تأكلون ما يؤكل إشارة إلى أنّ من تبعيضية ، ويجوز أن تكون ابتدائية ، وقوله : ( والألبان ) إشارة إلى أنّ الأكل هنا بمعنى التناول الشامل للشرب ، وقوله : ( أو لأنّ الأكل منها هو المعتاد ) بيان لوجه آخر للتقديم ، وهو الحصر وأنه إضافيّ بالنسبة إلى اللحوم المعتادة ، ونحوها ، فلا يرد لحم الطيور والخبز والبقول والحبوب ، والاعتياد مأخوذ من المضارع الدال على الاستمرار . قوله : ( تردّونها من مراعيها إلى مراحها ) بضمّ الميم وهو مقرها في دور أهلها وفيه إشارة إلى أنّ ضمير المفعول محذوف من الفعلين ، والأفنية جمع فناء الدار بالكسر والمدّ وهو ما حولها من الفضاء ، ويجل بكسر الجيم بمعنى يعظم ، وملأى بفتح الميم وسكون اللام تأنيث ملآن كعطشان وعطشى ، وحافلة بمعنى ممتلئة باللبن وحاضرة لأهلها أي موجودة في أفنيتهم ، وقوله :تُرِيحُونَفيه إشارة إلى حذف العائد من الجملة الواقعة صفة ، والتسريح بمعنى الارسال ، وأصله في الشعر والمراد به هنا ارسال المواشي للرعي وتقييد الأوّل بالعشيّ . والثاني بالغداة بناء على المعتاد ، والحظائر جمع