تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
مُبِينٌ
للحجة ، أو خصيم مكافح لخالقه قائل :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ سورة يس ، الآية : 78 ] روي أنّ أبيّ بن خلف أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعظم رميم ، وقال : يا محمد أترى اللّه يحيي هذا بعد ما قد رمّ فنزلت
وَالْأَنْعامَ
الإبل والبقر والغنم ، وانتصابها بفعل يفسره
خَلَقَها لَكُمْ
أو بالعطف على الإنسان ، وخلقها لكم بيان ما خلق لأجله ، وما بعده تفصيل له
فِيها دِفْءٌ
ما يدفأ به فيقي البرد
وَمَنافِعُ
نسلها ودرها وظهورها ، وإنما
شرح
سيالة لا يستقرّ ولا يحفظ شكلا فانتقلت إلى أطوار مختلفة حتى صارت تدفع عن نفسها وتخاصم وتحاج من حاجها ، وهذا ليس مما تقتضيه الطبيعة بل هو بخلق فاعل حكيم مختار . قوله : ( أو خصيم مكافح الخ ) هذا هو الوجه الثاني وأخره لما مرّ وأصل الكفاح في القتال ، وأراد به مطلق الدفع أو الدفع بالحجة على التشبيه لها بالسيف ، ونحوه على طريق الكناية والتخييل وهو لبيان جراءة من كفر على اللّه وعدم استحيائه منه ، ووقاحته بتماديه في الكفر قيل ويؤيد هذا الوجه قوله في سورة يس بعد ما ذكر مثله قال :مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ[ سورة يس ، الآية : 78 ] فإنه نص في هذا فصدر الآية للاستدلال ، وعجزها لتقرير الوقاحة وليس بشيء لأنّ مدار ما قبلها في تلك السورة على الحشر والنشر ومكابرتهم فيه بخلاف هذه ، ولكل مقام مقال ، وقد أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى هناك ، وأمّا كون الآية مسوقة لتقرير وقاحة الإنسان لانتفاء التنافي بين الاستدلال على الوحدانية والقدرة وتقرير وقاحة المنكرين ، ولذا جعل تتميما لقوله تعالى :عَمَّا يُشْرِكُونَفعدم المنافي لا يقتضي وجود المناسب ووجه التعقيب وإذا الفجائية مع أنّ كونه خصيما مبينا لم يعقب خلقه من نطفة إذ بينهما وسايط أنه بيان لأطواره إلى كمال عقله فالتعقيب باعتبار أخرها فلا وجه لتقدير الوسايط ولا للقول بأنه من باب التعبير عن حال الشيء بما يؤول إليه وخصيم صيغة مبالغة أو بمعنى مخاصم ، وترى بضمّ التاء بمعنى تزعم وتظنّ ورم بمعنى صار رميما . قوله : ( روي أنّ أبيّ بن خلف الخ ) « 1 » الرميم البالي الفاني وفي هذه الآية دليل الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه على أنّ العظم والشعر ينجس بالموت ، وأبو حنيفة رحمه اللّه تعالى خالف في ذلك وقال لو أن فيه حياة ما لبث بعد الموت وتأويله بما سيأتي في سورة يس يأباه أنّ دخول صورة السبب لازم . قوله : ( ألا بل الخ ) سيأتي تحقيقه والغنم شامل للضأن والمعز كشمول البقر للجاموس وهذه هي الأزواج الثمانية والزوج ما معه غيره وقد يراد به المجموع ، وفي نصب الأنعام أوجه نصب على الاشتغال وهو أرجح من الرفع لتقدّم الفعلية أو بالعطف على الإنسان فعلى الأوّل قوله خلقها مفسر ، وعلى هذا مبين مؤكد وهو مستأنف جواب سؤال مقدّر وقرىء بالرفع في الشواذ . قوله : ( بيان ما خلق لأجله ) وفي نسخة ما خلقت لأجله والتذكير في الأولى بتأويل ما ذكر أو يكون لأجل نائب الفاعل وجوّز فيه أن يكون مبنيا للفاعل وفي الكشاف ما خلقها إلا لكم ولمصالحكم يا جنس الإنسان فقيل
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 558 بدون إسناد فهو ضعيف .