إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
أنّ الشأن لا إله إلا أنا فاتقون أو خوّفوا أهل الكفر والمعاصي فإنه لا إله إلا أنا ، وقوله : فاتقون رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود ، وأن مفسرة لأن الروح
شرح
المحلّ بعد حذف الجار أو مجرورة وكونه بدلا من الروح ، وكونها مخففة من الثقيلة لا تفسيرية وإذا كانت مخففة فاسمها ضمير شأن مقدّر ، والخبر أنذروا ولا يحتاج فيه إلى تقدير قول لأنّ خبر ضمير الشأن يكون أمرا من غير تأويل لأنه عينه كقولك كلامي اضرب كما حققه في الكشف . قوله : ( من نذرت بكذا إذا علمته ) تقدّم تحقيقه وأنه ليس له مصدر صريح ، وإذا دخلت عليه همزة التعدية صار بمعنى أعلمت ثم خص بإعلام ما يخاف منه ، فوقع في مقابلة التبشير ومحصله حينئذ التخويف ، فإما أن يكون على أصل معناه لتعلقه بقوله لا إله إلا أنا ولا تخويف فيه بحسب الظاهر أو يكون بمعنى التخويف ، ولذا قيل إنه يدلّ على أنهم أثبتوا له تعالى شركاء ، وهو يقتضي الانتقام منهم لا منا وهم نسبوا إليه ما لا يليق بجلاله فمن قال :
الثابت في اللغة أن نذر بالشيء كفرح به علمه ، فحذره وأنذره إذا أعلمه بما يحذره ، وليس فيها مجيئه بمعنى التخويف ، فأصله للاعلام مع التخويف فاستعملوه في كل من جزأي معنييه لم يأت بشيء يعتدّ به . قوله : ( إنّ الشأن الخ ) فالضمير للشأن وهو مفعول أنذروا بمعنى أعلموا دون تقدير جارّ فيه بخلاف ما إذا كان بمعنى التخويف ، ومفعوله الأوّل عام فلذا لم يقدره ، وعلى الثاني خاص بأهل الكفر والمعاصي محذوف كما أشار إليه ، وهو يتعدّى إلى الثاني بالباء فلذا قال بأنه . قوله : ( وقوله فاتقون رجوع إلى مخاطبتهم ) قيل : إنه لا يظهر لتخصيص كون الانذار بمعنى التخويف بكون اتقون رجوعا إلى مخاطبتهم وجه بل ذلك في كونه بمعنى الاعلام أولى فإنّ قوله فاتقون إنذار وتخويف ، فابقاؤه في حيز خوفوا هو الظاهر ، وردّ بأنّ المراد أنه رجع إلى مخاطبة قريش بالانذار وليس في كلامه ما يدلّ على اختصاص هذا بالمعنى الثاني لأنذروا كما ظنه ، ثم قال فإن قلت هذا على تقدير أن لا يكونفَاتَّقُونِمن جملة الموحى به ، وهو الظاهر لجريانه على جميع الوجوه فهل لك أن تجعله منها ، والمعنى أعلموهم قولي إنّ الشأن كذا فاتقون أو خوّفوهم بذلك قلت : لا وإلا لقيل إنّ بالكسر لا بالفتح ، ثم وجه تفريع قوله فاتقون على التوحيد أنه إذا كان واحدا لم يتصوّر تخليص أحد لأحد من عذابه ( قلت ) إذا كان بمعنى التخويف ، فالظاهر دخول قوله :فَاتَّقُونِفي المنذر به لأنه هو المنذر به في الحقيقة فمقتضاه أن يقال أنذروهم بأنه المنفرد بالألوهية الذي يجب عليهم أن يتقوه ويخشوا عذابه لأنه المقصود ذكره للانذار فالعدول عنه لذلك ، وإذا كان بمعنى الاعلام فالمقصود بالاعلام هو الجملة الأولى وهذا متفرّع عليها على طريق الالتفات فتأمّل ، وأمّا الكسر الذي ذكره ، فغير وارد فإنه ليس بعد قول صريح ملفوظ ، أو مقدّر إنما ذكروه لتصوير المعنى .
قوله : ( وأن مفسرة ) فلا محلّ لها مع الجملة الداخلة عليها ، وهي تفسير للروح بمعنى الوحي ، وقوله الدال على القول بيان لوجود شرط أن المفسرة وقد وقعت بعد فعل يتضمن معنى القول ، وهو قوله تعالى :يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِفليس شرطها مفقودا هنا كما توهم ، وإنما صرّح