تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
بالوحي أو القرآن فإنه يحيا به القلوب الميتة بالجهل ، أو يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ، وذكره عقيب ذلك إشارة إلى الطريق الذي به علم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما تحقق موعدهم به ودنوه ، وإزاحة لاستبعادهم اختصاصه بالعلم به ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ينزل من أنزل ، وعن يعقوب مثله ، وعنه تنزل بمعنى تتنزل ، وقرأ أبو بكر تنزل على المضارع المبني للمفعول من التنزيل
مِنْ أَمْرِهِ
بأمره أو من أجله
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
الأنبياء أن يتخذه رسولا
أَنْ أَنْذِرُوا
بأن أنذروا أي أعملوا من نذرت بكذا إذا علمته
أَنَّهُ لا إِلهَ
شرح
تنبيه وإيقاظ لما يرد بعده من أدلة التوحيد فتدبر . قوله : ( بالوحي أو القرآن فإنه يحيا به القلوب الخ ) في الكشاف الروح استعارة للوحي الذي هو سبب الهداية ومن أمره بيان له فشبه الوحي مطلقا أو بعضه بالروح فإن كان بالنظر إلى الموحى إليهم فلأنه بتخليصهم من الجهالة والضلالة المشبهة بالموت كما قال تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 122 ] فيه حياة لهم وإن كان بالنظر إلى الدين فلأنه به قيامة ، وقوامه كما تقوم الروح بالبدن فهو استعارة مصرحة محققة لكنها تلزمها مكنية وتخييلية ، وهي تشبيه الجهل والضلال بالموت ، وضدّه بالحياة أو تشبيه الدين بإنسان ذي جسد وروح ، كما إذا قلت رأيت بحرا يغترف الناس منه وشمسا يستضيؤون بها فإنه يتضمن تشبيه علمه بماء عذب ونور ساطع لكنه جاء من عرض فليس كاظفار المنية ، وليس غير كونه استعارة مصرّحة كما توهم ، وقد مرّ مثله في البقرة . ( فإن قلت ) قوله من أمره يخرج الروح من الاستعارة إلى التشبيه كما في قوله تعالى :حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[ سورة البقرة ، الآية : 187 ] ( قلت ) قالوا إنّ بينهما بونا بعيدا لأنّ نفس الفجر عين المشبه شبه بخيط ، وليس مطلق الأمر بمعنى الشأن مشبها به ، ولذا بينت به الروح الحقيقية في قوله تعالى :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيكما تبين به المجازية ، ولو قيل : يلقي أمره الذي هو الروح لم يخرج عن الاستعارة فليس وزان من أمره وزان قوله من الفجر ، وليس كلّ بيان مانعا من الاستعارة ، كما يتوهم من كلام المحقق في شرح التلخيص ، فعليك بالتفطن له فإنه مما تزل فيه الأقدام ، ولم يلتفتوا إلى جعل الروح هنا بمعنى جبرائيل الواقع في بعض التفاسير ، وقوله : ( فإنه الخ ) إشارة إلى وجه الشبه على ما حققناه ، وقرينة الاستعارة إبدال أن أنذروا منه . قوله : ( وذكره عقيب ذلك إشارة إلى الطريق الذي به الخ ) هو على وجوه الخطاب ، وإزاحة معطوف على قوله إشارة وقوله بالعلم الباء دخلت فيه على المقصور وقد مرّ بيانه ، وقوله : ( وعنه تنزل ) أصله تتنزل فحذفت إحدى التاءين . قوله : ( بأمره أو من أجله ) يعني من إما سببية أو تعليلية ، والأمر واحد الأوامر ومن جعله واحد الأمور جعلها تبيينية وقد صرح به شراح الكشاف رحمهم اللّه تعالى أخذا من كلامه فلا عبرة لمن أنكره ، وقوله أن يتخذه رسولا بيان لمفعول يشاء المقدّر وقوله :أَنْ أَنْذِرُواتفسير له بما يجري على بعض الوجوه وهو كون أن مصدرية منصوبة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 547 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي