تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الخطاب ، أو على أنّ الخطاب للمؤمنين أو لهم ، ولغيرهم لما روي أنه لما نزلت أتى أمر اللّه ، فوثب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورفع الناس رؤوسهم ، فنزلت فلا تستعجلوه
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ
شرح
شريك ) لف ونشر فتبرأ تفسير سبحان وجلّ تفسير تعالى ، وعن أن الخ تنازع فيه تبرّأ وجل ، وما تحتمل الموصولية ، والمصدرية لكنها ظاهرة في الثاني ، وإليه أشار بقوله عن أن إذ فسرها بأن المصدرية مع احتماله للوجه الآخر ، ولما كان التنزيه إنما يكون عن صفة العين لا عن الذوات ، وصفات الغير فلا يظهر التنزيه عن الشريك أشار بقوله أن يكون له إلى أنه صفة سببية سلبية ، وأيضا لما كان التنزيه منه تعالى لنفسه آل إلى معنى التبري فلذا فسره به ، وقوله فيدفع ما أراد بهم بيان لارتباطه بما قبله ، ومناسبته له ، ويدفع بالنصب أي تنزه سبحانه ، وتعالى عن أن يحوم العجز اللازم لتكذيبهم حول سرادقات كبريائه فيكون له شريك فضلا عن شركاء حتى يكون ما زعمتم من دفعهم عنكم ، وهم أحجار ، ومخلوقات لا تملك لأنفسها ضرّا ولا نفعا . قوله : ( بالياء على تلوين الخطاب ) الواقع في قوله فلا تستعجلوه فإنه للكفرة فإذا قرئ يشركون بالغيبة حينئذ كان التفاتا ، والمراد بتلوين الخطاب الالتفات من الخطاب للكفرة إلى الغيبة ، والخطاب الكلام المخاطب به ، وعليه إذا قرئ بالتاء لا التفات فيه ، وكذا إذا كان الخطاب الأوّل للمؤمنين أولهم ، ولغيرهم فإنه لا يتحد معنى الضميرين حتى يكون التفاتا أو هما متحدان لكنه فيه تغليبان فغلب المؤمنون على غيرهم في الخطاب وغيرهم عليهم في نسبة الشرك على قراءة تشركون بالتاء ، ولا التفات فيه أيضا ، وعلى قراءة الياء لا التفات ، ولا تغليب أصلا . فمن قال ليس المراد بتلوين الخطاب الالتفات بل المعنى الأعم منه لوجوده أيضا إذا كان الخطاب لهم ولغيرهم فلا تصح المقابلة على الإطلاق لم يصب . قوله : ( لما روي أنه لما نزلت الخ ) « 1 » اعترض عليه بأنه ليس في هذه الرواية استعجال المؤمنين ، وقد قيل في آية أخرى يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها فالظاهر أنهم لما سمعوا أوّل الآية اضطربوا الظنّ أنه وقع فلما سمعوا خطاب الكفار بقوله فلا تستعجلوه اطمأنت قلوبهم وردّ بأنه ليس المراد بالاستعجال حقيقته بل اضطرابهم ، وتهيؤهم لها المنزل منزلته ، وليس هو الاستعجال الواقع من الكفرة في تلك الآية لأنه استعجال تكذيب كما في الوجه الآخر ، وبه اندفع الاعتراض بلزوم الجميع بين الحقيقة ، والمجاز إذا كان الخطاب للمؤمنين وغيرهم فإن قلت إذا كان الخطاب للمؤمنين لا يتصل قوله سبحانه وتعالى عما يشركون بما قبله بخلافه على العموم والاختصاص بالكفرة ( قلت ) كذا توهمه بعضهم وليس كذلك ، فإنه لما نهاهم عن الاستعجال ذكر ما يتضمن أنّ إنذاره ، وإخباره للتخويف ، والإرشاد وأنّ قوله إنّ الساعة آتية إنما هو لذلك ، فليستعدّ كلّ أحد لمعاده ، ويشتغل قبل السفر بتهيئة زاده فلذا عقب بذلك دون عطف ، وقد أشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى ارتباطه باعتبار ما بعده ، فيكون ما ذكر مقدّمة واستفتاحا له ، وأيضا فإنّ قوله تعالى أتى أمر اللّه
هامش
( 1 ) هو المتقدم .