سورة النحل
مكية غير ثلاث آيات في آخرها وهي مائة وثمان وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
كانوا يستعجلون ما أوعدهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من قيام الساعة ، أو إهلاك اللّه تعالى إياهم كما فعل يوم بدر استهزاء وتكذيبا ، ويقولون : إن صح ما يقوله فالأصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت ، والمعنى أنّ الأمر الموعود به بمنزلة الآتي المتحقق من حيث إنه واجب الوقوع ، فلا تستعجلوا وقوعه فإنه لا خير لكم فيه ، ولا خلاص لكم عنه
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
تبرأ وجل عن أن يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم ، وقرأ حمزة والكسائيّ بالتاء على وفق قوله فلا تستعجلوه ، والباقون بالياء على تلوين
شرح
سورة النحل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( مكية غير ثلاث آيات ) وقيل مكية كلها ، وقيل غير ذلك . قوله : ( مائة الخ ) الذي ذكره الداني في كتاب العدد أنها تسعون ، وثلاث ، وقيل أربع ، وقيل خمس في سائر المصاحف ، وتسمى سورة النعم جمع نعمة لما ذكر فيها مما أنعم اللّه به على الإنسان من المأكل ، والمركب وغيره كما ستراه ، ولما ذكر في آخر السورة السابقة المستهزئين المكذبين له ابتدأ هنا بقوله :أَتى أَمْرُ اللَّهِالمناسب له على ما ذكر في معناه ، وسبب نزوله . قوله : ( كانوا يستعجلون ما أوعدهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » الاستعجال طلب الشيء قبل زمانه ولذا قيل من استعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ، وقوله وإهلاك اللّه ، وفي نسخة أو بدل الواو ، وهما بيان للوعيد ، وقوله تشفع لنا ناظر للساعة ، وتخلصنا للإهلاك فليس قوله إن صح ما يقوله الخ .
ظاهرا في إرادة قيام الساعة كما توهم ، وقوله استهزاء ، وتكذيبا تعليل لقوله يستعجلون فليس استعجالهم على حقيقته بل هو في صورة الاستعجال ، والمراد به ما ذكر ، ويقولون معطوف على يستعجلون . قوله : ( والمعنى أنّ الأمر الموعود به ) يشير إلى أنّ أتى بمعنى يأتي على طريق الاستعارة بتشبيه المستقبل المحقق بالماضي في تحقق الوقوع ، والقرينة عليه قوله فلا تستعجلوه فإنه لو وقع ما استعجل ، وقوله من حيث إنه تعليل لما قبله ، وإنّ بالكسر على ما ارتضاه ابن هشام رحمه اللّه تعالى ، وجوّز ابن إياز فتحها لأنها قد تضاف للمفرد لكنه شاذ فالكسر أولى ، وقوله فلا تستعجلوا وقوعه تفريع على وجوب الوقوع فإنّ ما هو كذلك لا يخاف فواته حتى يستعجل فإنّ الاستعجال إنما هو في الأكثر لذلك ، ثم علل النهي بأنه لا خير في الوقوع ، ولا بدّ منه فضمير فيه وعنه للوقوع ، ولا غبار على كلامه . قوله : ( تبرّأ وجلّ عن أن يكون له
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 557 عن ابن عباس بدون إسناد فالخبر ضعيف .