أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا ، وروي أنه عليه الصلاة والسّلام وافى بأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر ، وسائر الأمتعة فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ، ولأنفقناها في سبيل اللّه فقال لهم : لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
إنهم لم يؤمنوا ، وقيل إنهم الممتعون به
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
وتواضع لهم وارفق بهم
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
أنذركم ببيان وبرهان أنّ عذاب اللّه نازل بكم إن لم تؤمنوا
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
مثل العذاب الذي أنزلناه عليهم فهو وصف لمفعول النذير أقيم مقامه ، والمقتسمون هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأهلكهم اللّه تعالى يوم بدر ، أو الرهط الذين اقتسموا أي تقاسموا على
شرح
الحديث مرويّ لكن لم أقف على روايته عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه في شيء من كتب الحديث ، وأذرعات بفتح الراء وكسرها بلد بالشام قيل وهذا لم يعرف أيضا ولم يعهد سفره صلّى اللّه عليه وسلّم للشام فالظاهر ما وقع في غيره من التفاسير أنه وافت من بصرى وأذرعات سبع قوافل الخ ، وقوله سبع آيات يعني الفاتحة ، وفي الكشاف يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قد أوتيت النعمة الكبرى التي كل نعمة ، وإن كبرت وعظمت فهي إليها حقيرة فعليك أن تستغني به عن متاع الدنيا ، ومنه الحديث : « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » « 1 » قال في الانتصاف : هذا هو الصواب في معنى الحديث ، وقد حمله كثير على تحسين الصوت ، وإنما ينهي عن تمطيط الصوت المخرج له عن حدّه ، وقال إنه لا يبني يتغنى إلا من الغناء الممدود لا من الغنى المقصور ، وقد وجدت بناء يتغنى من المقصور في حديث الخيل فرجل ربطها تغنيا ، وتعففا فقد ورد منهما جميعا على خلاف ما ادّعاه المخالف ، وهو كلام حسن . قوله : ( أنهم لم يؤمنوا ) بفتح الهمزة بدل اشتمال من الضمير المجرور ، ويجوز أن يكون على تقدير اللام أي لأنهم لم يؤمنوا ، وكذا قوله أنهم الممتعون به . قوله : ( وتواضع لهم وأرفق بهم ) فخفض الجناح مجاز عن التواضع أو تمثيل بتشبيهه بالطائر . قوله : ( أنذركم ببيان وبرهان ) سيأتي بيان وجه جعله في قوّة الفعل وقوله : ( مثل العذاب الذي أنزلناه عليهم ) فما موصولة والعائد محذوف وقوله فهو وصف لمفعول الخ أي نذير عذابا كالعذاب الذي نزل الخ ، واعترض بأنّ أعمال اسم الفاعل ، والصفة المشبهة إذا وصفت غير جائز وكونه في قوة أنذركم لا فائدة فيه كما توهم ، وأجيب بأنّ المراد بالمفعول المفعول الغير الصريح ، وتقديره بعذاب وهو لا يمنع الوصف من العمل فيه ، وأيضا أنه لا يصلح أن يكون من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله أنزلنا وإذا كان صفة مفعول يكون من مقول القول ، واعتذر له بأنه كما يقول بعض خواص
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1469 - 1470 وأحمد 1 / 175 - 1720 والطيالسي 201 وابن حبان 120 وابن أبي شيبة 2 / 522 و 10 / 464 والحاكم 1 / 569 والدارمي 2 / 471 والطحاوي 2 / 127 - 128 كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص بهذا اللفظ وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .