اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء ، وإزاحة إفسادهم من الأرض
وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
فينتقم اللّه لك فيها ممن كذبك
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
ولا تعجل بالانتقام منهم ، وعاملهم معاملة الصفوح الحليم ، وقيل هو منسوخ بآية السيف
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ
الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك وأمرهم
الْعَلِيمُ
بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم بينكم أو هو الذي خلقكم وعلم الأصلح لكم ، وقد علم أنّ الصفح اليوم أصلح ، وفي مصحف عثمان وأبيّ رضي اللّه عنهما هو الخالق ، وهو يصلح للقليل والكثير ، والخلاق يختص بالكثير
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً
سبع آيات وهي الفاتحة ، وقيل سبع سور وهي الطوال ، وسابعتها الأنفال والتوبة ، فإنهما في حكم سورة ولذلك لم يفصل بينهما بالتسمية ، وقيل
شرح
قوله مصبحين على كون الصيحة في النهار دون الليل أو أطلق الصبح على زمان ممتدّ إلى الضحوة لنص ظفر به دال عليه ( قلت ) هذا كله غفلة عن قوله تعالى :فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَهنا وقد مرّ الكلام عليه فتدبر . قوله : ( ولذلك اقتضت الحكمة الخ ) فهذه الآية لبيان هلاكهم في الدنيا ، وما بعدها لبيان عذابهم في الآخرة ، وهو أولى من قصره على الثاني كما في الكشاف ، وقوله فينتقم اللّه الخ بيان لأن المراد من الإخبار بإتيانها ، وقوله فاصفح يشير إلى أنه قادر على الانتقام منهم . قوله : ( وعاملهم معاملة الصفوح الحليم ) يعني المراد إمّا أمره بمخالقتهم بخلق رضا ، وحلم وتأن بأن ينذرهم ، ويدعوهم إلى اللّه قبل القتال ، ثم يقاتلهم بعد ذلك فليست الآية منسوخة ، وإن كان المراد مداراتهم ، وترك القتال تكون منسوخة بآية السيف في سورة براءة . قوله : ( فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم بينكم ) أي في الآخرة ، وهذا ناظر إلى كون الآية غير منسوخة كما أنّ ما بعده ناظر لنسخها ، وقوله وعلم الأصلح أي وإن لم يجب عليه فعله ، وإنما يفعله تفضلا منه فليس مخالفا لمذهب أهل السنة ، وقوله وفي مصحف عثمان وأبي رضي اللّه تعالى عنهما قيل يلزم عليه أن لا تكون هذه القراءة شاذة لوجود شروطها ، وفيه نظر . قوله : ( وهي الفاتحة الخ ) « 1 » قيل هذا أصح الأقوال وهو المصرح به في صحيح البخاري نقلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله الحمد للّه رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ونحوه من الأحاديث المروية من طرق . قوله : ( وقيل سبع سور وهي الطوال ) المعدود على التفسير الأوّل آيات ، وعلى هذا سور ، وحينئذ فيها قولان ، والطوال كصغار جمع طويلة والذي ورد في الحديث الطول بوزن كبر جمع طولى ، وفي سابعتها اختلاف ، ولو قال في التعليل فإنهما سورة واحدة كان أظهر لكنه أقحم حكم إشارة إلى القول
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4703 من حديث سعيد بن المعلى بلفظ : « الحمد للّه رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » .
وكذلك من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري 4704 بلفظ : « أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم » .