تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
التوبة ، وقيل يونس أو الحواميم السبع ، وقيل سبع صحائف وهي الأسباع
مِنَ الْمَثانِي
بيان للسبع والمثاني من التثنية ، أو الثناء فإنّ كل ذلك مثنى تكرر قراءته ، أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه ، أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز ، أو مثن على اللّه بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى ، ويجوز أن يراد بالمثاني القرآن ، أو كتب اللّه كلها فتكون من للتبعيض
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
إن أريد بالسبع الآيات والسور فمن عطف الكلّ على البعض أو العامّ على الخاص ، وإن أريد به الإسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
لا تطمح ببصرك طموح راغب
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
أصنافا من الكفار فإنه مستحقر ، بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات ، وفي حديث أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه من أوتي القرآن فرأى أنّ أحدا أوتي من الدنيا
شرح
الآخر ، وهذا القول ورد في الحديث أيضا ، وقد قيل بإنكاره لأنّ هذه السورة مكية ، والسبع الطول مدنية ، وأجيب بأنّ المراد من إيتائها إنزالها إلى السماء الدنيا ، ولا فرق بين المدنيّ والمكيّ فيه ، واعترض بأنّ آتيناك يأباه ، وقيل إنه تنزيل للمتوقع منزلة الواقع في الامتنان ، ومثله كثير . قوله : ( وقيل التوبة الخ ) معطوف على الأنفال ، ومرضه لما فيه من الفصل بينها وهو خلاف الظاهر ، وكذا قوله الحواميم ، وهو مبنيّ على جواز أن يقال حواميم في جمع حم ، وهو الصحيح لوروده في الحديث الصحيح « 1 » ، والشعر الفصيح كما بيناه في شرح الدرّة فلا عبرة بقول بعض أهل اللغة أنه خطأ ، والصواب آل حميم . قوله : ( وقيل سبع صحائف وهي الأسباع ) الظاهر أنّ المراد بالصحائف الصحف النازلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وأنه أنزل عليه سبع منها ، والمراد ما يتضمنها ، وإن لم يكن بلفظها فتأمّل . قوله : ( والمثاني من التثنية أو الثناء ) يعني أنه جمع مثنى على وزن مفعل ، وهو إمّا من التثنية أي من الثني بمعنى التثنية أو الثناء ، وهو مصدر سمي به المفعول أو اسم مكان سمي به مبالغة أيضا ، وقوله فإنّ كل ذلك مثنى بيان لكونه من التثنية ، وقوله تكرّر قراءته لم يقل في الصلاة ليشمل الوجوه ، وقوله قصصه ومواعظه هو مخصوص بغير الفاتحة ، وقوله مثنى عليه بالبلاغة بيان لكونه من الثناء ، وقوله فتكون من للتبعيض قيل إنه في غير الوجه الذي يفسر فيه بالإسباع ، والقرآن فإنّ من فيه بيانية أيضا . قوله : ( فمن عطف الكل على البعض ) بناء على أن يراد بالقرآن مجموع ما بين الدفتين ، والعام على الخاص إذا أريد به المعنى المشترك بين الكلّ ، والبعض وفيه دلالة على امتياز الخاص حتى كأنه غيره كما في عكسه حتى لا يعدّ تكرارا . قوله : ( لا تطمح ببصرك ) الباء للتعدية ، وطمح بمعنى ارتفع ، وقوله طموح راغب قيد به لأنه المنهيّ عنه ، وقوله مطلوب بالذات لا إنه آلة لغيره ، وإن أفضى إلى اللذات . قوله : ( وفي حديث أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه الخ ) « 2 » قال العراقي :
هامش
( 1 ) سيأتي . ( 2 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 556 مرسلا عن الحسين بن الفضل ، فالخبر ضعيف .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 539 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي