تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
أن يبيتوا صالحا عليه الصلاة والسّلام ، وقيل هو صفة مصدر محذوف يدلّ عليه
وَلَقَدْ آتَيْناكَ
فإنه بمعنى أنزلنا إليك ، والمقتسمون هم أهل الكتاب الذين جعلوا القرآن عضين ، حيث قالوا عنادا بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل ، وبعضه باطل مخالف لهما ، أو قسموه إلى شعر وسحر ، وكهانة وأساطير الأوّلين ، أو أهل الكتاب آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض ، على أنّ القرآن ما يقرؤونه من كتبهم فيكون ذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
الخ اعتراضا ممدّا لها
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
أجزاء جمع عضة ، وأصلها عضوة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء ، وقيل فعلة من عضهته إذ أبهته وفي الحديث : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العاضهة والمستعضهة وقيل أسحارا عن عكرمة العضة السحر » وإنما جمع السلامة جبرا لما حذف منه ، والموصول بصلته صفة للمقتسمين ، أو
شرح
الملك أمرنا بكذا أو حكاية لقول اللّه عليه ولا يخفى ما فيه ، وقوله الاثنا عشر ، وقيل كانوا ستة عشر أرسلهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ليقفوا على رأس طرق مكة لما ذكر ، وقوله فأهلكهم اللّه تعالى يوم بدر في الكشاف وقتلهم بآفات . قوله : ( أو الرهط الذين اقتسموا أي تقاسموا على أن يبيتوا صالحا عليه الصلاة والسّلام الخ ) فيكون تفاعلا من القسم ، وهو في الوجه الأخير من الانقسام على مفارق الطرق ، وهو على هذا صفة مفعول النذير كما في الوجه الذي قبله ، وترك كون المراد بالمقتسمين اليهود ، وبما أنزل عليهم ما جرى على بني قريظة ، والنضير لأنّ المشبه به يكون معلوما حال النزول ، وهذا ليس كذلك فيلغوا التشبيه . قوله : ( وقيل هو صفة مصدر محذوف الخ ) قائله جار اللّه ، وآتينا بمعنى أنزلنا فكأنه قيل أنزلنا إنزالا كما أنزل الخ والمقتسمون على هذا الذين قسموا القرآن عنادا لما ذكر : وهممِنْ أَهْلِ الْكِتابِ *« 1 » أيضا كما في الوجه الذي بعده ، وإنما الفرق بينهما تقسيمهم له إلى ما يؤمنون به ، وما يكفرون ، وأنّ المراد بالقرآن معناه اللغوي وهو المقروء من كتبهم ، وعلى هذا الذين صفة المقتسمين ، وعلى الأوّل مبتدأ خبره فو ربك الخ ، وكان الظاهر أن يقول ، والمقتسمون هم أهل الكتاب ، وما اقتسموه إمّا القرآن حيث قالوا الخ . أو ما يقرؤونه من كتبهم . قوله : ( فيكون ذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) أي على هذا الوجه الأخير المقصود منه تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله ممدّا لها أي للتسلية ، والمراد أنه مؤكد مقولها ، وعبر به لموافقة النظم . قوله : ( أجزاء جمع عضة الخ ) عضوة بكسر العين ، وفتح الضاد بمعنى جزء فهو معتلّ اللام من عضاه بالتشديد جعله أعضاء ، وأجزاء وجعله أجزاء يتناول التقسيم إلى الشعر ، والسحر ، والكهانة وتقسيمه إلى حق ، وباطل وإيمانهم ببعض ، وكفرهم ببعض منه . قوله : ( وقيل فعلة من عضهته ) كذا في نسخة مصححة أي على وزن فعلة بوزن الهيئة ، وأمّا في الوجه الأول فهو بفتح الضاد كما ذكره الطيبيّ ونقله السيوطيّ رحمه اللّه تعالى ، وقيل إنه على الاحتمال الأوّل بوزن فعلة أيضا ، وأراد بفعلة بناء النوع فإنه علم وليس الأوّل ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4705 - 4706 والحاكم في « المستدرك » 2 / 355 عن ابن عباس .