تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
فلا تلتفت إلى ما يقولون
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
بقمعهم وإهلاكهم ، قيل كانوا خمسة من أشراف قريش الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعديّ بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب ، يبالغون في إيذاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والاستهزاء به فقال : جبريل عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرت أن أكفيكهم فأومأ إلى ساق الوليد فمرّ بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لأخذه ، فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات ، وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة ، فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات ، وأشار إلى أنف عديّ بن قيس فامتخط قيحا فمات ، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه بالشجرة ، ويضرب وجهه بالشوك حتى مات ، وإلى عيني الأسود بن المطلب فعمي
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
عاقبة أمرهم في الدارين
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
من الشرك والطعن في القرآن والاستهزاء بك
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
فافزع إلى اللّه تعالى فيما نابك بالتسبيح والتحميد يكفك ، ويكشف الغم عنك ، أو فنزهه عما يقولون حامدا له على أن هداك للحق
وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
من المصلين ، وعنه عليه الصلاة والسّلام أنه كان إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
أي الموت فإنه متيقن لحاقه كلّ حيّ مخلوق ، والمعنى فاعبده ما دمت حيا ،
شرح
أن ، والفعل المبنيّ للمفعول ، والصحيح عدم جوازه وردّ بأنّ الاختلاف في المصدر الصريح هل يجوز انحلاله إلى حرف مصدري ، وفعل مجهول أم لا إمّا أنّ الفعل المجهول هل يوصل به حرف مصدري فليس محلّ النزاع فإن كان اعتراضه على الزمخشريّ في تفسيره بالأمر ، وأنه كان ينبغي أن يقول بالمأمور به فشئ آخر سهل ، وقوله بما تؤمر به من الشرائع فالمأمور به الشرائع نفسها لا الأمر بها حتى يتكلف ، ويقال أصله تؤمر بالصدع به فحذف تدريجا إذ لا داعي له ، وقوله فلا تلتفت الخ . يشير إلى أنه ليس أمرا بترك القتال حتى يكون منسوخا بآية السيف . قوله : ( كانوا خمسة الخ ) كونهم خمسة قول وفي شرح البخاريّ أنهم سبعة ، وفي بعض أسمائهم اختلاف مفصل في كتب الحديث ، والعاص بضم الصاد وإجراء الإعراب عليها ، وليس منقوصا كالقاضي فإنه علم آخر كذا قيل ، ولا أصل له ، وقوله عديّ بن قيس كذا في نسخة وصوابه الحرث بن قيس ونبال بفتح النون ، وتشديد الباء الموحدة من يصنع النبال أي السهام ، وقوله لأخذه متعلق بينعطف ، وقوله كالرحى في رواية كعنق البعير ، وقوله فامتخط أي خرج قيح من أنفه بدل مخاطه . تنبيه : في المستهزئين خلاف فقال الكرمانيّ في شرح البخاريّ هم السبعة الذين ألقوا الأذى على رأسه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي كما في البخاريّ فهم عمرو بن هشام ، وعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط ، وعمارة بن الوليد وفي الأعلام للسهيلي أنهم قذفوا بقليب بدر وعدهم بخلاف ما ذكر . قوله : ( عاقبة ) إشارة إلى مفعوله ، وقوله في الدارين متعلق به ، وقوله فافزع الفزع هنا بمعنى الالتجاء ، وقوله بالتسبيح ، والتحميد