مبتدأ خبره
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
من التقسيم أو النسبة إلى السحر فيجازيهم عليه ، وقل هو عامّ في كلّ ما فعلوا من الكفر والمعاصي
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
فاجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا ، أو فافرق به بين الحق والباطل ، وأصله الإبانة والتمييز ، وما مصدرية أو موصولة ، والراجع محذوف ، أي بما تؤمر به من الشرائع
شرح
وإن وافق زنة بهذا المعنى فلهذا خصه بهذا ، وفيه نظر ، وفي بعضها ، وقيل أسحارا جمع سحر تفسير لعضين ، وإذا كان من عضهته ، فاللام المحذوفة هاء كشفة على القول بأنّ أصلها شفهة ، وقوله إذا بهته أي افتريت عليه لكن الواقع في الحديث « 1 » بمعنى الساحرة ، والمستسحرة أي المستعملة لسحر غيرها كما ذكره ابن الأثير فكان أصل معناه البهتان بما لا أصل له فأطلق على السحر لأنه تخييل أمر لا حقيقة له فلذا جمع بينهما المصنف رحمه اللّه تعالى لكن فيه إجمال ، وهذا الحديث رواه ابن عديّ في الكامل ، وأبو يعلى في مسنده كما قاله العراقي . قوله : ( وإنما جمع جمع السلامة الخ ) إشارة إلى ما ذكروه من أنّ ما حذف منه حرف يجمع جمع السلامة جبرا لما فات منه كعزين ، وسنين وهو كثير مطرد وإلا فحقه أن لا يجمع جمع السلامة المذكر لكونه غير عاقل ، ولتغيير مفرده ، وهذه المسألة مفصلة في شرح التسهيل ، وقوله والموصول الخ . ترك كونه منصوبا بالنذير الذي في الكشاف لبعده ، وأعمال المصدر الموصوف فيه .
قوله : ( من التقسيم ) ناظر إلى قوله أجزاء ، وقوله أو النسبة إلى السحر ناظر إلى قوله ، وقيل أسحارا أو إلى تفسيره على الواقع في بعضها إذ معنى بهتهم القرآن جعله سحرا . قوله :
( فيجازيهم عليه ) بصيغة المتكلم أو الغيبة ، والفاء تفسيرية أو عاطفة ، وعلى الأوّل فالسؤال مجاز عن المجازاة لأنه سببها فلا يرد أنه ينافي قوله تعالى :فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ[ سورة الرحمن ، الآية : 39 ] وعلى الثاني المراد سؤال التقريع بلم فعلتم لا الاستفهام لعلمه بجميع ما كان وما يكون ، وأورد عليه الإمام أنه لا وجه لتخصيص نفيه بيوم القيامة ، وأجيب بأنه بناء على زعمهم كقوله :وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً[ سورة إبراهيم ، الآية : 21 ] فإنه يظهر لهم في ذلك اليوم أنه لا يخفى عليه شيء فلا يحتاج إلى الاستفهام ، وقيل المراد لا سؤال يومئذ من اللّه ، ولا من غيره بخلاف الدنيا فإنه ربما سأل غيره فيها ورد بأنّ قوله لأنه تعالى عالم بكلّ أعمالهم يأباه ، ثم إنّ الإمام ارتضى في سورة الرحمن ما ردّه هنا ، وسيأتي الكلام فيه ، وأنه باعتبار المواقف ، والعموم نظرا إلى ظاهر ما وقوله أنا النذير المبين . قوله : ( فاجهر به ) فاصدع أمر من الصدع بمعنى الإظهار ، والجهر من انصداع الفجر أو من صدع الزجاجة ، ونحوها ، وهو تفريق أجزائها فالمعنى أفرق بين الحق ، والباطل ، وقوله وأصله الخ إشارة إلى أنه مستعار منه ، والباء في الأوّل صلته ، وفي الثاني سببية . قوله : ( وما مصدرية أو موصولة الخ ) رد أبو حيان رحمه اللّه تعالى المصدرية بأنه جار على مذهب من يجوّز أن يراد بالمصدر
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث 2 / 104 وابن الأثير في النهاية 3 / 255 بدون سند . ولم أره مسندا بعد فلينظر .