يعني ثمود كذبوا صالحا ، ومن كذب واحدا من الرسل فكأنما كذب الجميع ، ويجوز أن يكون المراد بالمرسلين صالحا ومن معه من المؤمنين ، والحجر واد بين المدينة والشأم يسكنونها
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم ، أو معجزاته كالناقة وسقبها وشربها ودرّها ، أو ما نصب لهم من الأدلة
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
من الانهدام ونقب اللصوص ، وتخريب الأعداء لوثاقتها أو من العذاب لفرط غفلتهم ، أو حسبانهم أنّ الجبال تحميهم منه
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
من بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
إلا خلقا ملتبسا بالحق لا يلائم استمرار الفاسد ودوام الشرور ، ولذلك
شرح
اللوح ، ومطمر البناء بدون ذكر الطريق لأنه علم تسميتها به من تفسير الآية فكأنه معناه الأصلي ، وهذا منقول منه أي سمي به اللوح ، والمطمر كما سمي به الطريق فلا غبار في كلامه . قوله : ( ومن كذب واحدا من الرسل فكأنما كذب الجميع الخ ) جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ أصحاب الحجر كذبوا صالحا صلّى اللّه عليه وسلّم فقط فكيف قيل كذبوا المرسلين فأجاب بأنّ من كذب واحدا فقد كذب جميع الرسل لاتفاق كلمتهم على التوحيد ، ودعوة الحق فجعل اتحاد المكذب فيه بمنزلة اتحاد المكذب ، ولذا قال فكأنما لأنهم لم يواجهوهم بذلك حتى يكونوا مكذبين لهم حقيقة . قوله : ( ويجوز أن يكون المراد الخ ) على التغليب ، وجعل الاتباع مرسلين كقوله :قدني من نصر الخبيبين قديوقوله يسكنونها راجع للحجر أو الوادي ، وأنث باعتبار البقعة . قوله : ( يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم ) أورد عليه أنّ صالحا صلّى اللّه عليه وسلّم ليس له كتاب مأثور إلا أن يقال الكتاب لا يلزم أن ينزل عليه بل يكفي كونه معه ، وإن نزل على غيره لأنه أنزل على من قبله ، والظاهر هو التفسير الثاني ، وسقبها بفتح السين المهملة ، وسكون القاف ، والباء الموحدة ، ولد الناقة وفصيلها وتفصيله مرّ في هود ، وقوله أو ما نصب لهم من الأدلة أي ما أظهره اللّه من الأدلة العقلية الدالة عليه المبثوثة في الأنفس ، والآفاق . قوله : ( من الانهدام ونقب اللصوص الخ ) فالحال مقدّرة ، وقوله أو من العذاب الخ الظاهر أنّ المراد عذاب الآخرة فظنهم أنها تحميهم منه من غاية الحماقة إذ لا وجه له ، ولو أريد الأعمّ منه ، ومن عذاب الاستئصال في الدنيا كان التعليل بما ذكر أظهر ، ويؤيده تفريع ما بعده عليه ، والحسبان بكسر الحاء الظنّ . قوله : ( فأخذتهم الصيحة ) في الأعراف :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ[ سورة الأعراف ، الآية : 78 ] ووفق بينهما بأنّ الصيحة تفضي إلى الرجفة أو هي مجاز عنها قيل ، وقوله تعالى :مُصْبِحِينَيردّ ما مرّ في الأعراف من قوله فلما كانت ضحوة اليوم الرابع تحنطوا بالصبر ، وتكفنوا بالأنطاع فاتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فإنه يقتضي أنّ أخذ الصيحة إياهم بعد الضحوة لا مصبحين ورد بأنه يحمل