تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أنه اختلقه
بَلْ كَذَّبُوا
بل سارعوا إلى التكذيب
بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
بالقرآن أوّل ما سمعوه قبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بالعلم بشأنه ، أو بما جهلوه ، ولم يحيطوا به علما من ذكر البعث والجزاء وسائر ما يخالف دينهم .
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
ولم يقفوا بعد على تأويله ، ولم تبلغ أذهانهم معانيه ، أو ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الأخبار بالغيوب ، حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب ، والمعنى إن القرآن معجز من جهة اللفظ والمعنى ثم إنهم فاجؤوا تكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه
شرح
في قوله فاستعينوا إشارة إلى أن دعوتهم لأجله وأنّ دعوتهم كناية أو مجاز عن الاستعانة بهم وفاء فأتوا جواب شرط مقدّر دلّ عليه إن كنتم صادقين أي إن كان الأمر كما زعمتم ، وقوله من دون اللّه يصح تعلقه بادعوا فمن ابتدائية وبقوله من استطعتم فهي بيانية كما أشار إليه في الكشاف ، والثاني أولى لأنّ إطلاق ما استطعتم بحيث يعم الخالق والمخلوق ليس على ما ينبغي وقول المصنف رحمه اللّه سوى اللّه ظاهر ، وجعله استثناء منقطعا تكلف لا داعي له . قوله : ( بل سارعوا إلى التكذيب الخ ) المسارعة إلى التكذيب مأخوذة من قوله لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله فإنّ التصديق والتكذيب بالشيء ينبغي أن يكون بعد العلم به والإحاطة بكنهه ومعرفة مآله ومرجعه وإلا كان مسارعة إليه في غير أوانه ، ولذا رأيت بخط بعض الفضلاء المتأخرين إن بل هذه ينبغي أن تسمى فصيحة لأنّ المعنى فما أجابوا أو ما قدروا بل كذبوا ، وقرئ بسورة مثله بالإضافة فيكون كقوله فأتوا بسورة من مثله على الاحتمالين . قوله : ( بالقرآن أوّل ما سمعوه الخ ) بدل من قوله بما لم يحيطوا الخ أي المراد بما لم يحيطوا بعلمه القرآن قبل أن يتدبروه ويقفوا على شأنه وإعجازه ، وقوله أو بما جهلوه عطف عليه أي المراد به ما كذبوه من القرآن المذكور فيه البعث ونحوه مما يخالف اعتقادهم الفاسد . قوله : ( ولم يقفوا بعد على تأويله الخ ) لما هذه نافية جازمة تختص بالمضارع كلم إلا أنها تفارقها من خمسة وجوه استمرار منفيها إلى الحال كقوله :فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزقومنفيّ لم يحتمل الاستمرار وعدمه ولا يقترن بأداة شرط ومنفيها يكون قريبا من الحال ومتوقع الثبوت ويجوز حذفه كثيرا على ما فصل في كتب العربية ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله بعد أي بعد ما مضى وإلى الآن فلم يفسرها بلم وحدها بل من ما ضمّ إليها مما يشير إلى معناها فمن قال وضع لم موضع لما مع ما عرف من الفرق بينهما غفل أو تغافل ، وقوله ولم تبلغ أذهانهم معانيه أشار به إلى أنّ للتأويل معنيين أحدهما معاني الكلام الوضعية ، والعقلية ، وبيان ذلك يسمى تأويلا ، وهو نوع من التفسير ، والثاني وقوع مدلوله ، وهو عاقبته وما يؤول إليه ، وذكر بعضهم أنّ هذا هو حقيقة معناه اللغوي فإن كان تأويله معناه الأوّل فإتيانه معرفته ، والوقوف عليه مجازا باستعماله في لازم معناه ، وإن كان تأويله وقوع مدلوله الذي أخبر