آخر تقديره كائنا من ربّ العالمين أو متعلق بتصديق ، أو بتفصيل ولا ريب فيه اعتراض أو بالفعل المعلل بهما ، ويجوز أن يكون حالا من الكتاب ، أو من الضمير في فيه ومساق الآية بعد المنع عن اتباع الظنّ لبيان ما يجب اتباعه ، والبرهان عليه
أَمْ يَقُولُونَ
بل أيقولون
افْتَراهُ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعنى الهمزة فيه الانكار
قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
في البلاغة وحسن النظم وقوّة المعنى على وجه الافتراء ، فإنكم مثلي في العربية والفصاحة ، وأشدّ تمرّنا في النظم والعبارة
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
ومع ذلك ، فاستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به
مِنْ دُونِ اللَّهِ
سوى اللّه تعالى فإنه وحده قادر على ذلك
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
شرح
واكتفى ببيان الوجه الأوّل عن الثاني ، وقوله ويجوز أن يكون حالا لم يذكره الزمخشريّ وإن كان في كلامه إشارة إليه على ما قيل ومعنى كونه لا ريب فيه أنه لا ينبغي لعاقل أن يرتاب فيه لوضوح برهانه كما مرّ تحقيقه في البقرة فلا ينافي قوله :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] وقوله فإنه مفعول في المعنى بيان لوجه مجيء الحال من المضاف على ما عرف في النحو وأن يكون استئنافا نحويا لا محلّ له من الإعراب أو بيانيا جوابا للسؤال عن حال الكتاب والأوّل أظهر . قوله : ( خبر آخر تقديره كائنا الخ ) أي خبر لكان المقدرة أو المبتدأ كما مرّ وإذا كان متعلقا بالتصديق أو التفصيل وفي الكشاف بتصديق وتفصيل فجملة لا ريب فيه معترضة لئلا يفصل الأجنبيّ بين الفعل ومتعلقه ، وكذا إذا تعلق بالمعلل ، ولذا قيل لو أخره عنه لكان أولى ، وكذا على الحالية ، والمعلل أنزله اللّه أي أنزله اللّه من رب العالمين أي من عنده فأقيم الظاهر مقام الضمير وقوله أو من الضمير في فيه أي المجرور لا المستتر وقوله ومساق الآية يعني قوله ، وما كان هذا القرآن الخ والمنع من الظنّ من قوله ، وما يتبع أكثرهم وما يجب اتباعه القرآن والشريعة المذكور في هذه الآية ، والبرهان عليه كونه من عند اللّه ثابتا ما فيه بتصديق الكتب السالفة . قوله : ( بل أيقولون افتراه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومعنى الهمزة فيه الإنكار ) يعني أم منقطعة مقدّرة ببل والهمزة عند سيبويه رحمه اللّه والجمهور وبل انتقالية والهمزة للإنكار وجوز الزمخشريّ أن تكون للتقرير لإلزام الحجة قال والمعنيان متقاربان ، والمعنى على الإنكار ما كان ينبغي ذلك وضمير افترى للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه معلوم من السياق ، وقيل إنها متصلة ومعاد لها مقدّر أي أتقرون به أم تقولون افتراه وقيل أم استفهامية بمعنى الهمزة ، وقيل عاطفه بمعنى الواو والصحيح الأوّل . قوله : ( في البلاغة وحسن النظم ) أي الانتظام وارتباط بعضه ببعض ، وقوة المعنى جزالته وما فيه من الحكم ونحو ذلك وقوله على وجه الافتراء لأنهم ادّعوا افتراءه فقال لهم إن كان افتراء فافتروا مثله ، وليس المراد الاحتراز عن الإتيان به من جهة الوحي فإنه لا يتحدّى به وليس في الوسع ، وقوله : فإنكم مثلي تعليل للتحدّي والطلب وفي العربية أي ذلك الجنس وأهل اللسان والتمرّن الاعتياد والعبارة بمعنى التعبير ويجوز أن يريد بالنظم الشعر وبالعبارة النثر أي لكم تمرّن في أنواعه مما لم يصدر مني ولم أتمرّن عليه مثلكم . قوله : ( ومع ذلك فاستعينوا بمن أمكنكم الخ ) ذلك إشارة إلى المذكور أي مع كونكم مثلي فيما ذكر والفاء