المتفكرين المتفرسين الذين يتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته ،
وَإِنَّها
وإن المدينة أو القرى
لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
ثابت يسلكه الناس ، ويرون آثارها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
باللّه ورسله
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ
هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة ، فبعثه اللّه إليهم فكذبوه ، فأهلكوا بالظلة ، والإيكة الشجرة المتكاثفة
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
بالإهلاك
وَإِنَّهُما
يعني سذوم والإيكة وقيل الإيكة ومدين فإنه كان مبعوثا إليهما ، فكان ذكر أحدهما منبها على الآخر
لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
لبطريق واضح ، والإمام اسم ما يؤتمّ به فسمي الطريق واللوح ، ومطمر البناء لأنها مما يؤتمّ به
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
شرح
السجلّ ، وهو الكتاب أو الصك لأنها كتب عليها أسماؤهم أو لأنها مما كتب اللّه تعذيبهم بها ، وقد مر الكلام عليه في سورة هود . قوله : ( للمتوسمين ) صفة آيات أو متعلق به ، والتوسم تفعل من الوسم ، وفسر بالتثبت والتفكر ، وفسره ثعلب بالنظر من القرن إلى القدم واستقصاء وجوه التعريف قال :بعثوا إليّ عريفهم يتوسموتوسمت فيه خيرا أي ظهرت علاماته لي منه قال ابن رواحة رضي اللّه تعالى عنه :إني توسمت فيك الخير أعرفه * واللّه يعلم أني ثابت البصروتوسم طلب عشب المطر الوسمي ، وقوله المدينة أو القرى ، وقيل الضمير للصيحة أو الحجارة أو الآيات وقوله للمؤمنين خصهم لأنّ غيرهم يظنها من الاقترانات ، ونحوه . قوله :
( وإن كان أصحاب الآيكة ) أن مخففة من الثقيلة ، واللام فارقة ، والأيكة أصلها الشجرة الملتفة واحدة الأيك ، وسيأتي أنه يقال فيها ليكة ، وتحقيقه والغيضة بالضاد المعجمة البقعة الكثيفة الأشجار ، وفيه إشارة لوجه تسميتهم بذلك وقيل الأيكة اسم بلدة ، والظلة بالضم سحابة أظلتهم فأرسل اللّه عليهم منها نارا أحرقتهم كما مرّ والتكاثف كثرة الأشجار والتفافها ، وقوله والأيكة الشجرة المتكاثفة أي الملتفة الأغصان ، وهذا بيان لمعناها الحقيقيّ ، وأمّا المراد بها هنا فقد علم مما قبله ، وهو أنه الغيضة أو البلدة بطريق النقل أو تسمية للمحل باسم الحالّ فيه ، ثم غلب عليه حتى صار علما فلا وجه لما قيل عليه أنه كان عليه أن يبدل الشجرة بالغيضة ، ولا يحتاج إلى تكلف أنّ المراد الجماعة الواحدة من الشجر أو نوع منه . قوله : ( يعني سذوم والأيكة الخ ) يعني محل قوم لوط وقوم شعيب عليهما الصلاة والسّلام ، وقيل هما راجع إلى الأيكة وإلى مدين ومدين ، وإن لم يذكر هنا لكن ذكر أحدهما يدلّ على الآخر لإرساله إلى أهلهما . قوله : ( فسمي به الطريق واللوح ) يعني اللوح المحفوظ أو مطلق اللوح المعد للقراءة كما سمي به مصحف عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، وحيث أطلق في القراءات فهو المراد والمطمر بكسر الميم كالمطمار خيط البنائين الذي يقدرون به البناء ، وهو المسمى زيجا وبه سمي الزيج المعروف عند أهل الهيئة ، وهو معرب زيه بمعنى الخيط وفي نسخة سمي به