تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
القسم لإيثار الأخف فيه لأنه كثير الدور على ألسنتهم
إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ
لفي غوايتهم أو شدّة غلمتهم التي أزالت عقولهم ، وتمييزهم بين خطئهم ، والصواب الذي يشار به إليهم
يَعْمَهُونَ
يتحيرون فكيف يسمعون نصحك ، وقيل الضمير لقريش ، والجملة اعتراض
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
يعني صيحة هائلة مهلكة ، وقيل صيحة جبريل عليه السّلام
مُشْرِقِينَ
داخلين في وقت شروق الشمس
فَجَعَلْنا عالِيَها
عالي المدينة أو عالي قراهم ،
سافِلَها
وصارت منقلبة بهم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
من طين متحجر أو طين عليه كتاب من السجل ، وقد تقدّم مزيد بيان لهذه القصة في سورة هود
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
شرح
النصب والرفع ، وهو مصدر مضاف للفاعل أو المفعول وسمع فيه دخول الباء ، وذكر الخبر قليلا ، وقيل شاذا ورعمك بالقلب ، وهي قراءة شاذة وكون المقسم به حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو قول جمهور المفسرين ولذا ورد في الأثر أنه تعالى لم يقسم بحياة أحد غير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم تكريما له وتعظيما أخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه فيعمهون حينئذ على حكاية الحال الماضية ، وأمّا كونه خطابا للوط عليه الصلاة والسّلام فيحتاج إلى تقدير القول أي قالت الملائكة للوط عليه الصلاة والسّلام لعمرك الخ . ولذا أخره المصنف رحمه اللّه تعالى عكس ما في الكشاف لأنه مع مخالفته للرواية محتاج للتقدير ، وهو خلاف الأصل ، وإن كان سياق القصة شاهدا له ، وقرينة عليه فلا يرد عليه ما قيل إنه تقدير من غير ضرورة ، ولو ارتكب مثله لأمكن اخراج كل نص عن معناه بتقدير شيء فيرتفع الوثوق بمعاني النص ، وقوله قالت الملائكة الخ . إشارة لما ذكرنا إذ لو كان كلام لوط عليه الصلاة والسّلام لقال لعمري ، وقوله يختص به القسم على القلب أو تضمين معنى التمييز أو التجوّز به ، وهو أكثري . قوله : ( لفي غوايتهم أو شدّة غلمتهم الخ ) الغلمة بالضم الشبق ، واشتهاء الغلمان يشير إلى أنّ السكرة مستعارة لما ذكر ، وقوله التي أزالت عقولهم إشارة لوجه الشبه وهو قيد للغواية ، والشدّة ووصف لهما على البدل ، وقوله الذي يشار به صفة للصواب ، وما أشار به هو الكف عن القبيح ، والاكتفاء بالحلال الطيب من نكاح البنات ، وقوله يتحيرون تفسير للعمه لأنه عمى البصيرة المورث للحيرة كما مرّ ، واستبعد كونه لقريش لعدم مناسبة السياق ، والسباق ولذ جعل اعتراضا . قوله : ( يعني صيحة هائلة مهلكة ) من غير تعيين لمن صاح بهم ، وفي القول الآخر تعيين له ، وأمّا قوله مهلكة فمستفاد من الأخذ لأنه في الأصل بمعنى القهر ، والغلبة واشتهر في الإهلاك ، والاستئصال ، والتعريف على الأوّل للجنس وعلى الثاني للعهد . قوله : ( داخلين في وقت شروق الشمس ) وأمّا الجمع بين قوله مشرقين ، ومصبحين فباعتبار الابتداء والانتهاء وأخذ الصيحة قهرها إياهم ، وتمكنها منهم ومنه الأخيذ للأسير ، ولك أن تقول مقطوع بمعنى يقطع عما قريب كذا في الكشف ، وقيل مشرقين حال مقدّرة . قوله : ( عالي المدينة أو عالي قراهم ) المراد بعاليها وجه الأرض وما عليها ، وقوله وأمطرنا عليهم وفي هود عليها أي المدينة أو القرى ، والمآل واحد والسجيل تقدّم أنه معرّب سنك كل ، وكونه من