ضيفي فإنّ من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في ركوب الفاحشة
وَلا تُخْزُونِ
ولا تذلوني بسببهم من الخزي ، وهو الهوان ، أو ولا تخجلوني فيهم من الخزاية ، وهو الحياء
قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
عن أن تجير منهم أحدا وتمنع بيننا وبينهم فإنهم كانوا يتعرّضون لكل أحد ، وكان لوط يمنعهم عنه بقدر وسعه ، أو عن ضيافة الناس وإنزالهم
قالَ هؤُلاءِ بَناتِي
يعني نساء القوم فإنّ نبيّ كل أمة بمنزلة أبيهم ، وفيه وجوه ذكرت في سورة هود
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
قضاء الوطر ، أو ما أقول لكم
لَعَمْرُكَ
قسم بحياة المخاطب ، والمخاطب في هذا القسم هو النبيّ عليه الصلاة والسّلام ، وقيل لوط عليه السّلام ، قالت الملائكة له ذلك ، والتقدير لعمرك قسمي ، وهو لغة في العمر يختص به
شرح
وروي إهمالها ، وقيل إنه خطأ ، وهو أعلى ما قال الطبريّ رحمه اللّه اسم ملك من بقايا اليونان كان غشوما ظالما ، وكان بمدينة سرمين من أرض قنسرين ، وباسمه تسمى البلد كما في المثل أجود من قاضي سذوم ، وقال الميداني رحمه اللّه : سذوم مدينة من مدائن قوم لوط عليه الصلاة والسّلام ، وفي الصحاح بفتح السين ، والدال غير معجمة وهو معرّب ، ولذا قيل إنه بالاعجام بعد التعريب وبالإهمال قبله ، والاستبشار السرور وفرحهم به إذ قيل لهم أن عنده ضيوفا مردا في غاية الحسن ، والجمال فطمعوا فيهم ، والضيف يطلق على الواحد والجمع لأنه في الأصل مصدر ضافه فلذا كان خبرا لقوله هؤلاء ، وقوله أسيء مبنيّ للمجهول من أساء إليه ضدّ أحسن ، وقوله لفضيحة ضيفي باللام والباء لأنّ فضيحتهم تورث فضيحة له ، وركوب الفاحشة فعلها كارتكابها . قوله : ( ولا تذلوني بسببهم ) أي بسبب محبتهم فإنه لولاه لم يكن قصدهم الشنيع أو بسبب اخزائهم ، وقوله تخجلوني من التخجيل ، وهو فعل ما يورث خجلا وحياء ، وهو إشارة إلى معنيي الخزي المختلفين باختلاف مصدريهما كما مر ، وهو معطوف على الأمر بما يوجب الانتهاء أو على النهي ، وهو مؤكد ومقرّر له . قوله : ( عن أن تجبر منهم أحدا الخ ) يعني أنّ المراد منه ذلك أو هو على تقدير مضاف أي إجارة العالمين أو ضيافتهم وقوله ، وتمنع الخ .
عطف تفسير ، وقوله يمنعهم عنه أي عن التعرّض ، وهم ينهون عنه بالوعيد بالرجم ونحوه .
قوله : ( إن كنتم فاعلين قضاء الوطر ) قال في الكشاف شك في قبولهم لقوله كأن قال إن فعلتم ما أقول لكم ، وما أظنكم تفعلون ، وقيل إن كنتم تريدون قضاء الشهوة ، وهو المراد من الوطر في كلام المصنف رحمه اللّه ، وقدّم الزمخشريّ الأوّل لأنه أنسب بالشك ، وقدّم المصنف رحمه اللّه تعالى الثاني لتبادره من الفعل وهو تقدير لمفعوله على الوجهين ، ويجوز تنزيله منزلة اللازم ، وجواب الشرط محذوف أي فاقضوا الوطر بما قلته لكم أو فهو خير لكم ، وكون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمنزلة الأب فالذكور بمنزلة البنين ، والنساء بمنزلة البنات بالنسبة له صلّى اللّه عليه وسلّم فقط . قوله : ( قسم بحياة المخاطب الخ ) عمرك مبتدأ محذوف الخبر وجوبا وتقديره قسمي أو يميني ، والعمر بالفتح ، والضم البقاء ، والحياة إلا أنهم التزموا الفتح في القسم لكثرة دوره فناسب التخفيف ، وإذا دخلت اللام التزم فيه الفتح ، وحذف الخبر وهو صريح في القسم ، وبدون اللام يجوز فيه