تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وَقَضَيْنا
أي أوحينا
إِلَيْهِ
مقضيا ، ولذلك عدى بإلى
ذلِكَ الْأَمْرَ
مبهم يفسره
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ
ومحله النصب على البدل منه ، وفي ذلك تفخيم للأمر وتعظيم له ، وقرىء بالكسر على الاستئناف ، والمعنى أنهم يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد
مُصْبِحِينَ
داخلين في الصبح وهو حال من هؤلاء ، أو من الضمير في مقطوع ، وجمعه للحمل على المعنى فإنّ دابر هؤلاء ، في معنى مدبري هؤلاء
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ
سذوم ،
يَسْتَبْشِرُونَ
بأضياف لوط طمعا فيهم
قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ
لفضيحة
شرح
حيث بالفعل هنا ليس تعلق الظرفية ليتجه تعدية الفعل إليه بنفسه بكونه من الظروف المبهمة فإنه مفعول به غير صريح نحو سرت إلى الكوفة ، وقد نص النحاة على أنه قد يتصرف فيه فالمحذوف ليس في بل إلى كما أشار إليه الزمخشريّ ، والمصنف رحمه اللّه فلا اشكال قلت ، وإن دفع به اشكال التعدّي لكنه غير صحيح لأنهم صرحوا بأنّ الجمل المضاف إليها لا يعود منها ضمير إلى المضاف . قال نجم الأئمة : اعلم أنّ الظرف المضاف إلى الجملة لما كان ظرفا للمصدر الذي تضمنته الجملة على ما مر لم يجز أن يعود من الجملة إليه ضمير فلا يقال يوم قدم زيد فيه لأنّ الربط الذي يطلب حصوله حصل بإضافة الظرف إلى الجملة وجعله ظرفا لمضمونها فيكون كأنك قلت يوم قدوم زيد فيه ا ه ، وحيث تلزم الإضافة لجمله فكيف يقدر الضمير في تؤمرون عائدا عليه ، وأغرب منه أنّ بعض المتأخرين صبه في قالبه مع أنه قال في بعض كتبه : إنّ حيث لا يصح عود الضمير عليها ، واعترض به على صاحب التوضيح ، وقد أتى من مأمنه فحرّره . قوله : ( أوحينا إليه مقضيا ولذلك عدى بالى ) يعني أنّ قضي لا يتعدّى بإلى لكنه ضمن هنا معنى أوحى فعدى تعديته ، وقوله مقضيا بالنصب على الحال من ذلك إشارة إلى أحد وجهي التضمين ، وهو جعل المضمن فيه حالا ، ولذ أخره ليظهر تعلق الجار به ، وإلا فلا يلزم تأخره ، وقوله ولذلك عدي بإلى أي لكونه بمعنى أوحينا . قوله : ( يفسره أنّ دابر هؤلاء الخ ) كونه تفسيرا ليس مخصوصا بقراءة الفتح ، وقوله وفي ذلك أي في التفسير بعد الإبهام تفخيم للأمر حيث أبهم ثم فسر اعتناء بشأنه وأتى بلفظ ذلك الموضوع للبعيد وفي نسخة ، وذلك بدون في ، والأولى أولى وفي لفظ ذلك ، والأمر حسن تعبير لايهامه معنيين ، وقوله والمعنى الخ يعني أنّ الدابر الآخر ، وليس المراد قطع آخرهم بل جملتهم ، وقوله عن آخرهم مرّ تحقيقه ، وهو واقع في محزه هنا ، وقوله على الاستئناف أي في جواب وما ذلك الأمر ، ونحوه والبدلية على الكسر لأنّ في الوحي معنى القول . قوله : ( داخلين في الصبح ) لأنّ الأفعال يكون للدخول في الشيء نحو أتهم ، وأنجد وهو بيان لأنها تامّة هنا ، وجعله حالا من المضاف إليه لأنّ المضاف بعضه فهو مما يجوز فيه ذلك ، وليس العامل معنى الإضافة ، ولا يتوهم كونه اسم الإشارة لأنّ الحال لم يقل أحد أنّ صاحبها يعمل فيها فهذا من سقط القول ، وقوله وجمعه توجيه لكونه حالا من الدابر مع جمعه بأنه في معنى الجمع لأنّ دابر بمعنى المدبرين من هؤلاء . قوله : ( سذوم ) بفتح السين على وزن فعول بفتح الفاء ، وذاله معجمة