تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
أخبرناك به
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
فاذهب بهم في الليل ، وقرأ الحجازيان بوصل الهمزة من السري وهما بمعنى ، وقرىء فسر من السير
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
في طائفة من الليل ، وقيل في آخره قال :
افتحي الباب وانظري في النجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
وكن على أثرهم تذودهم ، وتسرع بهم ، وتطلع على حالهم
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
لينظر ما وراء فيرى من الهول ما لا يطيقه أو فيصيبه ما أصابهم ، أو لا ينصرف أحدكم ، ولا يتخلف لغرض فيصيبه العذاب ، وقيل نهوا عن الالتفات ليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ،
وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
إلى حيث أمركم اللّه بالمضيّ إليه وهو الشأم ، أو مصر فعدّي ، وامضوا إلى حيث ، وتؤمرون إلى ضميره المحذوف على الاتساع
شرح
ترادفهما والفرق بينهما كلام سيأتي في الإسراء ، وقوله بقطع من الليل مؤكد له وعلى قراءة فسر تأسيس أو الإسراء مجرد عن جزء معناه لمطلق السير أو القيد لبيان وقوعه في بعض دون استغراقه فيكون لتقليل المدّة . قوله : ( افتحي الباب وانظري الخ ) يحتمل أن يكون استطال الليل فأمر جليسه لينظر في النجوم ليرى هل قرب الصبح أم لا ، ويحتمل أنه كان يحب طوله فأمر بالنظم ليعلم ما بقي من الليل قال صاحبنا الموصلي في شرح شواهد الكشاف : أي كم بقي علينا يخاطب ضجيعته مستقصر الزمن الوصال أو مستطيلا ليل الهجر لما عنده من الملال ، وهذا الشعر لم أطلع على قائله ، وهو شاهد على إطلاق القطع على طائفة من الليل . قيل : ولا شاهد فيه لاحتمال أنه بمعنى القطعة مطلقا ، وتخصيصه هنا بالإضافة . قوله : ( وكن على أثرهم ) بفتح الهمزة ، والثاء أو بكسر فسكون بمعنى عقبهم وخلفهم ، وقوله تذودهم الخ بذال معجمة بمعنى تسوقهم بيان الحكمة أمره بأن يكون خلفهم ، وترك ما في الكشاف من أنّ خروجه مهاجرا سالما يقتضي الاجتهاد في الشكر ، وفراغ البال للذكر فلم يكن قدّامهم لئلا يشتغل عن ذلك بتفقد من خلفه لعدم تبادره . قوله : ( لينظر ما وراءه فيرى من الهول الخ ) فيكون لا يلتفت على ظاهره لأنّ الالتفات إنما هو للنظر وإذا كان بمعنى لا ينصرف ، ويتخلف فهو مجاز لأنّ الالتفات إلى الشيء يقتضي محبته ، وعدم مفارقته فيتخلف عنده فهو من لفته بمعنى ثناه وصرفه . قوله : ( وقيل نهوا عن الالتفات ليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ) وتطبيب قلوبهم بمفارقة منازلهم لأنّ من هو كذلك لا يلتفت لما خلفه تحسرا على فراقه . قوله : ( فعدى وامضوا إلى حيث وتؤمرون إلى ضميره الخ ) كذا في الكشاف فقيل حيث ظرف مبهم فعلى تقدير نصبه على الظرفية لا يحتاج إلا في لأنه مبهم ، والظرف المبهم منصوب ، والمؤقت حكمه حكم ما ليس بظرف فيحتاج إلى في ، وكذلك الضمير في تؤمرونه مبهم نظرا إلى تقديره ، وهو راجع إلى حيث ، ولو كان مؤقتا لقيل تؤمرون فيه وردّ بأنه لم يرد ما ذكر فإن قلت هو مسلم في تعدية تؤمرون إلى ضمير حيث فإنّ صلته ، وهي الباء محذوفة إذ أصله تؤمرون به أي بمضيه فأوصل بنفسه ، وأمّا تعدية امضوا إلى حيث فلا اتساع فيه كما سمعته إلا أن يجعل تغليبا قلت تعليق
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 532 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي