تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
يرجع إليهما قلت لأنّ الاستثناء متعلق بالجملة المستقلة والخلاف في رجوعه إلى الجملتين فصاعدا لا إلى جملة ، وبعض جملة سابقة هذا ، والمعنى مختلف في ذلك ومحل الخلاف الجمل المتعاطفة لا المنقطع بعضها عن بعض كذا في الكشف ، واعلم أنّ تحقيق هذا المقام أنّ الزمخشريّ جوّز في استثناء إلا آل لوط أن يكون من قوم منقطعا بملاحظة الصفة لأنهم ليسوا قوما مجرمين أو من الضمير المستتر في مجرمين فيكون متصلا لرجوع الضمير إلى القوم فقط فيخرجون من حكم الإجرام ، وعلى الانقطاع وهم مخرجون من حكم الإرسال المراد به إرسال خاص ، وهو ما كان للإهلاك لا مطلق البعث لاقتضاء المعنى له ، وعلى الاتصال هم مخرجون من حكم المستثنى منه ، وهو الاجرام داخلون في حكم الارسال بمعنى البعث مطلقا ، وجملة :إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْفي المعنى خبر لكن المؤوّل بها ، وليس خبرا حقيقيا كما صرح به النحاة وأشير إليه هنا ، وعلى الاتصال هي مستأنفة ، وإلا امرأته مستثنى من ضمير منجوهم المضاف إليه وليس مستثنى من المستثنى سواء كان متصلا أو لا لاختلاف الحكمين أي الحكم المخرج منه المستثنى الأوّل والمخرج منه الثاني لأنّ المخرج منه على الانقطاع الحكم بالارسال بمعنى الاهلاك ، ولو أخرجت امرأته منه لكانت غير مهلكة ، وليس كذلك وعلى الاتصال الاجرام ، ولو أخرجت منه كانت غير مجرمة ، وليس كذلك فتعين إخراجها من حكم الإنجاء هذا تقرير كلامه ، وقال القاضي : إنه على الانقطاع يجوز أن يجعل إلا امرأته مستثنى من آل لوط أو من ضمير منجوهم ، وعلى الاتصال يتعين الثاني لاختلاف الحكمين إلا إذا جعلت جملة :إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْمعترضة فخالفه من وجهين حيث جوّز الاستثناء من الاستثناء في الانقطاع ، ومنعه الزمخشري فيهما ، وحيث جعل اختلاف الحكمين في الاتصال وأثبته الزمخشريّ فيهما ، فإن قلت المراد بالحكم في الكشاف معلوم ، وبتقريره علم ثبوت الخلاف في كلا الوجهين فما مراد القاضي به حيث أثبته تارة ونفاه أخرى ، وما معنى انتفاء الاختلاف على الاعتراض قلت كأنه أراد أنه على الانقطاع ، وكون إلا بمعنى لكنإِنَّا لَمُنَجُّوهُمْفي معنى الخبر يكون في هذه الجملة حكم آخر وهو أن الإنجاء إلا امرأته مخرجا منه ولا يختلف حكماهما ، وكذا إذا كان اعتراضا فإنه يكون لبيان حكمه فهو في المعنى كالأوّل فيصح الإخراج منه بخلاف ما إذا كان استئنافا فإنه يكون منقطعا عنه ، ويكون جوابا لسؤال مقدّر ، ولا يتم الجواب بدون الاستثناء ، وهو ظاهر فإن قلت هل أحد المسلكين حق أحق أن يتبع أم لكل وجهة . قلت الذي ظهر لي أنّ الحق ما ذهب إليه الزمخشريّ دراية ورواية أمّا الأوّل فلأنّ الحكم المقصود بالإخراج منه هو الحكم المخرج منه الأوّل ، والثاني حكم طارىء من تأويل إلا بلكن ، وهو أمر تقديريّ ، وأمّا الثاني فلما ذكر في التسهيل من أنه إذا تعدّد الاستثناء فالحكم المخرج منه حكم الأوّل ، ومما يدل عليه أنه لو كان الاستثناء مفرغا في هذه الصورة كما إذا قلت لم يبق في الدار إلا اليعافير أنها أبقاها الزمان إلا يعفور صيد فيها فإنه يتعين إعرابه بحسب العامل الأوّل كقولك ما عندي