خبر لكن إذا انقطع ، وعلى هذا جاز أن يكون قوله :
إِلَّا امْرَأَتَهُ
استثناء من آل لوط ، أو من ضميرهم ، وعلى الأوّل لا يكون إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين ، اللهمّ إلا أن يجعل إنا لمنجوهم اعتراضا وقرأ حمزة والكسائي لمنجوهم مخففا
شرح
فيكون قوله :إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْجاريا مجرى لكن في اتصاله معنى بآل لوط الواقع اسما للسكن فيكون في موضع رفع التقدير إلا بلكن كذا قرّره أبو حيان والزمخشريّ ، وفي كون إلا الاستثنائية تعمل عمل لكن خفاء من جهة العربية ، وقد قرّره المعرب ، وقال إنه إذا لم يذكر له خبر يقدر والظاهر أنّ المراد أنه في معنى ذلك ، وقولهم يجري مجرى الخبر إشارة إلى أنه ليس خبرا في الحقيقة لأن ما بعد إلا منصوب في الحقيقة على الاستثناء ، ومن لم يتنبه لهذا قال إنما قاله لأنّ الخبر محذوف تقديره ما أرسلنا إليهم ، وهذا دليله لتلازمهما ولذا لم يجعله نفس الخبر بل جار مجراه . قوله : ( وعلى هذا جاز أن يكون قوله إلا امرأته استثناء من آل لوط ) فيفيد أنها غير ناجية ، وفيه ردّ على الزمخشريّ إذا لم يجوّز إلا الوجه الثاني ، وسنحققه لك . قوله : ( أو من ضميرهم ) بكسر الهاء أي ضمير الآل أو بضمها أي من ضمير هو لفظ هم في قوله : ( أو من ضميرهم ) بكسر الهاء أي ضمير الآل أو بضمها أي من ضمير هو لفظ هم في قوله :إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْوالمقصود فيهما واحد ، وكذا قوله من ضميرهم المذكور بعده . قوله : ( وعلى الأوّل لا يكون إلا من ضميرهم ) أي على الاتصال لأنه ذكر أوّلا هنا وإن كان ثانيا فيما تقدّم فيتعين على هذا كونه مستثنى من ضمير لمنجوهم فتكون امرأته مجرمة ، ولا ينافيه ظاهر قول آل لوط لعمومه لأنّ المراد بآل لوط عليه الصلاة والسّلام المؤمنون به كما مرّ في كلامه مع أنّ تقديرها في الغابرين ، واخراجها من الناجين دال على تخصيصه بغيرها ، وما ذكره مبنيّ على أن تخلل جملة بين المستثنى ، والمستثنى منه منقطعة عنهما كالمستأنفة مانع من جواز الاستثناء ، وقد صرّح به الرضي ، وشراح الكشاف . قوله : ( لاختلاف الحكمين الخ ) أي لأنّ آل لوط متعلق بأرسلنا وإلا امرأته متعلق بمنجوهم فأنى يكون استثناء من استثناء كما في الكشاف ، وهو مراد المصنف رحمه اللّه ، وفي التقريب قد يتوهم أنّ الارسال إذا كان بمعنى الاهلاك فلا اختلاف إذ التقدير إلا آل لوط لم نهلكهم فهو بمعنى منجوهم ، وجوابه أنّ الاستثناء من الاستثناء شرطه أيضا أن لا يتخلل لفظ بين الاستثناءين متعدّد يصلح مستثنى منه ، وههنا تخلل إنا لمنجوهم فلو قال إلا آل لوط إلا امرأته لجاز ذلك ، وارتضاه الشارح الطيبي رحمه اللّه وهذا لا يدفع الشبهة لأنّ السبب حينئذ في امتناعه وجود الفاصل لا اختلاف الحكمين فلا وجه للتعبير به عنه ، وما قيل في تأويله إنّ هنا حكمين الإجرام ، والإنجاء فيجرّ الثاني الاستثناء إلى نفسه كيلا يلزم الفصل إلا إذا جعل اعتراضا فإنّ فيه سعة حتى يتخلل بين الصفة ، وموصوفها فيجوز أن يكون استثناء من آل لوط ولذا جوّر الرضي أن يقال أكرم القوم ، والنحاة بصريون إلا زيدا لا يخفى أنه مقرّر إلا أنه لا يغني شيئا في دفع ما أورد على كلام التقريب ، ومن ارتضاه . قوله : ( اللهمّ إلا أن يجعل إنا لمنجوهم اعتراضا ) قيل إنه استعان باللّه لضعفه لأنّ الاعتراض بماله تعلق بالطرفين بعيد ، ولا وجه له لأنه لتقرير الكلام الواقع فيه وتعلقه بهما أقوى في ذلك . فإن قلت لم لا