تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وإن كان استثناء من الضمير في مجرمين كان متصلا ، والقوم والإرسال شاملين للمجرمين ، وآل لوط المؤمنين به ، وكان المعنى إنا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط ، منهم لنهلك المجرمين وننجي آل لوط ، ويدل عليه قوله :
إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
أي مما يعذب به القوم ، وهو استئناف إذا اتصل الاستثناء ، ومتصل بآل لوط جار مجرى
شرح
إلى ابن الهمام ، ولم يجب عنه فنقله على أنه وارد غير مندفع مع اشكالات أخر يتعجب منها ، وهو أنّ الضمير في الصفة هو عين الموصوف المقيد بالصفة فينبغي أن يكون الاستثناء منقطعا في الصورتين ، وأطال فيه من غير طائل ، وأظنّ ابن الهمام إنما سكت عن جوابه لوضوح اندفاعه ، وإنه لا ينبغي أن يصدر عمن تحلى بجلية الفضل ، ولكن ذلك من آفة الفهم :وما آفة الاخبار إلا رواتهاثم إنه قيل جعله على استثنائه من قوم مجرمين منقطعا أولى وأمكن ، وذلك أنّ في استثنائهم من الضمير العائد على قوم منكرين بعدا من حيث إنّ موقع الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل المستثنى في حكم الأوّل ، وهنا الدخول متعذر مع التنكير ، ولذلك فلما تجد النكرة يستثنى منها إلا في سياق نفي لأنها حينئذ تعمّ فيتحقق الدخول لولا الاستثناء ، ومن ثمة لم يحسن رأيت قوما إلا زيدا ، وحسن ما رأيت أحد إلا زيدا ، ورد بأنه ليس نظير رأيت قوما إلا زيدا بل من قبل رأيت قوما أساؤوا إلا زيدا فالوصف يعينهم فيجعلهم كالمحصورين على أنّ المراد بالقوم أهل القرية كما صرّح به في آية أخرى فهم معنى محصورون ، ونقل المدقق عن السكاكيّ أنّ الاستثناء من جمع غير محصور جائز على المجاز . قوله : ( وإن كان استثناء من الضمير في مجرمين كان متصلا ) لأنه يعود على القوم بدون وصفهم بالاجرام ، ولو عاد عليه مع وصفه لم يتأت إسناده إليه ، وقد مرّ تحقيقه نقضا وإبراما فإن قلت فلا يكون إلا امرأته مستثنى من آل لوط إذا استثنى من الضمير ، وجعل قوله إنا لمنجوهم اعتراضا قلت جعل الدلالة على ذلك كفعله فتأمّل . قوله : ( والقوم والارسال شاملين للمجرمين الخ ) أي على الاتصال يكون القوم شاملا للمجرمين وغيرهم بقطع النظر عن الصفة ، وكذا الارسال بمعناه المطلق شامل لهما بخلافه على الأوّل فإنّ الارسال يختص بالقوم المجرمين لإخراج آل لوط منهم بالاستثناء فالمراد بالارسال أحد أنواعه ، وهو ما كان لتعذيب ، وإهلاك لا أنّ الارسال بمعنى الإهلاك كما توهمه بعض شرّاح الكشاف ، وقوله لنهلك الخ إشارة إلى عموم الارسال وشموله لهما كما مرّ ، وقوله مما يعذب به القوم قيل لم يقل من العذاب لأن الانجاء منه لا يحتاج إلى فعل فاعل لأنه على الأصل بخلاف انجائهم مما عذب به هؤلاء من الخسف فإنه يفعل اللّه ، وإخراجه ، وفيه نظر . قوله : ( وهو استئناف إذا اتصل الاستثناء ) لتمام الكلام عنده والاستئناف بياني كأنه قيل ما بالهم ، وقوله جار مجرى خبر لكن الخ أي إذا كان استثناء منقطعا وجب نصبه إذ لا يمكن توجيه العامل إليه لأنهم لم يرسلوا إليهم كما مرّ إنما أرسلوا إلى المجرمين خاصة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 528 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي