تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عليه السّلام باعتبار العادة دون القدرة ، ولذلك
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
المخطئون طريق المعرفة فلا يعرفون سعة رحمة اللّه ، وكمال علمه وقدرته ، كما قال :
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ سورة يوسف ، الآية : 87 ] وقرأ أبو عمرو والكسائي يقنط بالكسر ، وقرىء بالضمّ ، وماضيهما قنط بالفتح
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
أي فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة ، ولعله علم أنّ كمال
شرح
أي المبشر به أمر لا بدّ من وقوعه فكيف يتعجب منه ، والثاني على أنه للإنكار أي أنّ المبشر به أمر محقق متيقن فكيف ينكر والثالث على أنّ الباء للآلة أي بطريق ، وأمر من له الأمر القادر على خلق الولد من غير أبوين فكيف بإيجاده من شيخ ، وعجوز فانيين ، وقيل إنّ الثاني ناظر إلى إطلاق الحق على الحكم المطابق بفتح الباء للواقع فيكون المبشر به هو ذلك الحكم وعلى الأوّل الغلام نفسه ، وعلى الثالث بم تبشرون سؤال عن الوجه والطريقة يعني بأي طريقة تبشرونني به ، ولا طريق في العادة فالباء للملابسة لا صلة أي تبشرونني ملتبسين بأيّ طريقة . قوله : ( باعتبار العادة دون القدرة الخ ) أي تعجبه منه لكونه مخالفا للعادة لا لقدرة اللّه تعالى إذ مقام النبوّة أجل من توهم مثله فمعنى قولهم لا تكن من القانطين الآيسين من خرق العادة لك فإنّ ظهور الخوارق على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كثير حتى يعدّ بالنسبة إليهم غير مخالف للعادة فلذا أجابهم باعترافه بذلك ، والتصريح برحمة اللّه تعالى في أحسن مواقعه ، وأنّ سؤاله عنه للاستكشاف ، وتعجبه جريا على عادة الناس لا بالقياس إليه ، وقوله المخطئون طريق المعرفة الخ . يعني الكفار لا الأعم كما في الكشاف . قوله : ( وقرأ أبو عمرو والكسائيّ يقنط بالكسر الخ ) والباقون بالفتح ، وهو مختارة في النظم ، والضمّ شاذ وهي قراءة الأشهب كما قاله ابن جنيّ رحمه اللّه تعالى ففيه ثلاث قراآت ، وماضيه محرك بحركات ثلاث أيضا وورد من باب نصر ، وضرب وفرح إلا أنه لم يقرأ إلا بواحدة منها ، وهي الفتح في قوله تعالى :مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا[ سورة الشورى ، الآية : 28 ] فقوله وماضيهما بالفتح أي في القراءة المأثورة إذ هو في اللغة مثلث كما سمعته . قوله : ( كما قال تعالى :لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )تقدّم الكلام على هذه الآية ، وهي مسألة مفصلة في الأصلين حاصلها أنّ اليأس من رحمة اللّه تعالى استعظاما للذنب ، والأمن من مكره بالاسترسال في المعاصي اتكالا على عفو اللّه اختلفوا فيهما فقال الحنفية أنهما كفر بناء على ظاهر الآية ، وقال الشافعية أنهما من الكبائر لحديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من الكبائر الإشراك باللّه واليأس من روح اللّه والأمن من مكر اللّه » « 1 » والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ، وقال ابن أبي شريف رحمه اللّه تعالى عطفه على الإشراك
هامش
( 1 ) الصواب موقوف . أخرجه الطبري 9191 - 9192 - 9193 - 9194 - 9195 - 9196 - 9197 - 9198 - 9199 - 9200 - 9201 - 9202 كلهم عن ابن مسعود .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 526 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي