وعثمان وطلحة والزبير منهم ، أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب
إِخْواناً
حال من الضمير في جنات ، أو فاعل ادخلوها أو الضمير في آمنين .
أو الضمير المضاف إليه ، والعامل فيها معنى الإضافة ، وكذا قوله :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
ويجوز أن يكونا صفتين لاخوانا ، أو حالين من ضميره لأنه بمعنى متصافين ، وأن يكون متقابلين حالا من المستقرّ على سرر
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ
استئناف ، أو حال بعد حال ، أو حال من الضمير في متقابلين
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
فإنّ تمام النعمة بالخلود
شرح
ويجوز أن يكون المراد زوال أنفسهم بالموت لا الزوال عن الجنة ، والثاني في غاية البعد فإنه لا يقال للميت إنه فيها ، وإن دفن بها كالأوّل فإنّ اللّه إذا بشرهم بالأمن منه كيف يتوهم عدم وقوعه فالجواب ما ذكرناه أوّلا مع الاعتراف بالتكرار للاعتناء به ، والتأكيد أحسن من هذا .
قوله : ( من حقد كان في الدنيا ) قال الراغب أنه من الغلالة ، وهو ما يلبس تحت الثوب فيقال لمن تدرّع ثوب العداوة ، والضغن ، والحقد ، وكون النزع في الدنيا لما روي أنه كان بين أحياء العرب ضغائن ، وعداوة في الجاهلية فلما جاء الإسلام ألف اللّه بين قلوبهم وصفى بواطنهم ، وسرائرهم من ذلك ، وأما كونه في الجنة فلما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أهل الجنة يدخلون الجنة بما في صدورهم من الشحناء فإذا تقابلوا نزع اللّه ما في صدورهم » « 1 » فذلك قوله تعالى :وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ .قوله : ( أو من التحاسد ) قيل الغل الحقد الكائن في القلب من انغلّ في جوفه ، وتغلغل فلا وجه لتفسيره بما ذكر ورد بأنّ المعنى نزعنا ما يفضي إلى الحقد ، وهو التحاسد ، وليس كما ذكر لأنّ الغل ما يضمر في القلب مطلقا كما يشهد به الاستعمال ، واللغة . قوله :
( حال من الضمير في جنات الخ ) أي من الضمير المستتر في قوله في جنات ففي كلامه تساهل ، وهي حال مترادفة إن جعل ادخلوها حالا منها أيضا ، وإذا كان حالا من فاعل ادخلوها فهي مقدّرة إن كان النزع في الجنة ، وكذا إذا كان حالا من ضمير آمنين ، وقوله أو الضمير المضاف إليه في صدورهم ، وجاز لأنه بعضه كما مرّ ، وهي مقدّرة أيضا ، وقوله وكذا قوله :عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ[ سورة الصافات ، الآية : 44 ] أي كل منهما حال على هذه الوجوه الثلاث ، وقوله أو حالين أي مترادفين أو متداخلين ، وقوله من ضميره أي الضمير المستتر فيه لأنه في معنى مشتق ، وقوله من المستقرّ في علي سرر سواء كان حالا أو صفة ، والتصافي خلوص المحبة تشبيها لها بالماء الصافي كما قيل :والخل كالماء يبدي لي ضمائره * مع الصفاء ويخفيها مع الكدرقوله : ( استئناف ) أي نحوي أو بياني ، وقوله أو حال بعد حال أي من الضمير في قوله في جنات أو من ضمير إخوانا ، وقوله بعد حال أي على أحد الوجهين ، وكونه حالا من
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 21193 من حديث أبي أمامة . وإسناده ضعيف لضعف القاسم بن عبد الرحمن . قال الإمام أحمد : روى القاسم أعاجيب . وانظر ترجمته في الميزان .