تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
فذلكة ما سبق من الوعد والوعيد وتقرير له ، وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي الذنوب بأسرها كبيرها وصغيرها ، وفي توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب ، ترجيح الوعد وتأكيده ، وفي عطف
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
على نبىء عبادي تحقيق لهما بما يعتبرون به
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
أي نسلم عليك سلاما ، أو سلمنا سلاما
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
خائفون وذلك لأنهم دخلوا بغير إذن ، وبغير وقت ، أو لأنهم امتنعوا من الأكل ، والوجل اضطراب النفس لتوقع ما تكره
قالُوا لا تَوْجَلْ
وقرىء لا تاجل ولا توجل من أوجله ، ولا تواجل من واجله بمعنى أوجله
إِنَّا نُبَشِّرُكَ
استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل فإنّ المبشر لا يخاف منه ، وقرأ حمزة نبشرك من البشر
بِغُلامٍ
هو إسحاق عليه السّلام لقوله :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
[ سورة هود ، الآية : 71 ]
عَلِيمٍ
إذا بلغ
قالَ
شرح
الضمير في متقابلين على الوجوه السابقة أو من الضمير في قوله على سرر . قوله تعالى :( نَبِّئْ عِبادِيالخ ) هو إجمال لما سبق من الوعد ، والوعيد ، وتأكيد لهما ، وأنا إمّا مبتدأ أو تأكيد أو فصل ، وهو إمّا مبتدأ أو فصل ، وقوله دليل الخ . إذ لو أريد ذلك لم يكن لذكر المغفرة موقع ، وقد قيل إنه لو حمل المتقين على مجتنبي جميع الذنوب ، ويكون ذكره للمغفرة لدفع توهم أنّ غيرهم لا يكون في الجنة بأنه يدخلها إذا تاب ، وإن لم يتب لأنه الغفور الرحيم فله وجه . قوله : ( وفي توصيف ذاته بالغفران والحرمة دون التعذيب الخ ) إذ لم يقل في مقابله ، وأني أنا المعذب المؤلم ، والإضافة لا تقتضي حصول المضاف إليه بالفعل كما إذا قيل ضربي شديد أي إذا وقع ، والإضافة لأدنى ملابسة . قوله : ( وفي عطف ونبئهم الخ ) أي لما تضمن ما قبله ذكر الوعد والوعيد عطفت هذه القصة عليه لتحقيقه فإنها تتضمن ذلك لما فيها من البشرى ، وإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسّلام ، ولما فيها من الاعتبار ، وزيادة قصة خاصة عطفت على ما قبلها ، وقيل إنها تفصيل لقوله :أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ[ سورة الحجر ، الآية : 50 ] فضمير لهما للوعد والوعيد ، وما يعتبرون به قصة إبراهيم وقوم لوط عليهما الصلاة والسّلام ، وهذا أحسن من قصره على الوعيد الواقع في الكشاف ، وفي تقديم الغفور ، وبشرى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إشارة لسبق رحمته غضبه . قوله : ( نسلم عليك الخ ) جعله منصوبا بفعل مقدّر مضارع أو ماض ، وجوّز فيه النصب بقالوا أي ذكروا سلاما ، ولم يذكر ردّ السّلام ولا بقية القصة اختصارا لسبقها ، ولأنّ المقصود هنا الترغيب ، والترهيب فاقتصر على مقدار الحاجة منه وظاهره أنه ذكر لهم أنه خائف لهم ، وقد مرّ في سورة هود أنهم شاهدوا منه أثر الخوف فيكون قوله هنا :إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ[ سورة الحجر ، الآية : 52 ] قولا بالقوّة لا بالفعل لظهور علاماته أو صرّح به بعد إيجاس الخيفة . قوله : ( لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت الخ ) أي في وقت لا يطرق في مثله أو امتنعوا عن الأكل ، وكان الطارق إذا لم يأكل من زادهم ناويا لهم شرا ، والموافق لما في هود هذا ، ولهذا قيل لو كان الوجه هو الأوّل قاله عند دخولهم ،