تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
والباقون بكسر العين
ادْخُلُوها
على إرادة القول ، وقرىء بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض ، فلا يكسر التنوين
بِسَلامٍ
سالمين أو مسلما عليكم
آمِنِينَ
من الآفة والزوال
وَنَزَعْنا
في الدنيا بما ألف بين قلوبهم ، أو في الجنة بتطييب نفوسهم
ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
من حقد كان في الدنيا ، وعن عليّ رضي اللّه تعالى عنه أرجو أن أكون أنا
شرح
كبيرة . قوله : ( لكلّ واحد جنة وعين أو لكلّ عدّة منهما ) الأوّل بناء على قاعدة تقابل الجمع بالجمع فالاستغراق مجموعيّ ، وعلى الثاني الاستغراق افراديّ فيكون لكلّ واحد جنات ، وعيون ، . وقوله :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ[ سورة الرحمن ، الآية : 46 ] وما بعده وإن ذكر فيه الجنة فقط لكن بفهم منها العيون لأنها لا تكون بدون الماء في الغالب إلا أنه قيل إنه يدل على أنه له اثنان منهما لا جنات ، وعيون إلا أن يبني على إطلاق الجمع على اثنين ، وكذا قوله :مَثَلُ الْجَنَّةِ[ سورة محمد ، الآية : 15 ] الآية فإنه دالّ على تعدّد الأنهار دون تعدّد العيون لكلّ أحد فتأمّل ، وضم العيون هو الأصل ، وكسرها لمناسبة الياء . قوله :ادْخُلُوهاذكر بعد الحكم بأنّ لهم جنات ، وعيونا قيل لأنهم لما سكنوا جنات كثيرة كانوا كلما خرجوا من جنة إلى أخرى قيل لهم ادخلوها سالمين من الآفات ، وهذا إنما يجري على تفسيره الثاني وقيل لأنه لما اعتنى بحال المؤمنين أخبر أنهم في جنات وعيون ، وجعلوا كأنهم مستقرّون فيها في الدنيا فلذا جاء ادخلوها بالأمر لأنّ من استقرّ في الشيء لا يقال له ادخل فيه فيكون قوله في جنات المراد به أنهم الآن فيها ، وهذا على تفسيره الأوّل بأن يكون لكلّ جنة ، وفيه تأمّل . قوله : ( على إرادة القول ) ليرتبط بما قبله ، ولا يكون أجنبيا ، وهو إمّا حال بتقدير ، وقد قيل لهم ادخلوها فلا يرد أنه بعد الحكم بأنهم في الجنة كيف يقال ادخلوها كما مرّ أو يقدّر مقولا لهم ذلك ، والمقارنة عرفية لاتصالهما أو يقدر يقال لهم فيكون مستأنفا ، وقرئ بقطع الهمزة ، وضمها وكسر الخاء فلا يكسر التنوين لعدم التقاء الساكنين كما في القراءة الأخرى ، وعلى هذه القراءة لا حاجة إلى تقدير القول وكونه على القراءة بمجهول الأفعال لا يكسر باعتبار المشهور الجاري على أصل القياس ، وقرأ الحسن رحمه اللّه ، ويعقوب أيضا ماضيا مبنيا للمفعول إلا أنّ يعقوب ضمّ التنوين بإلقاء حركة همزة القطع عليه كما ألقى حركة المفتوحة في قراءته الأخرى ، والحسن كسره على أصل التقاء الساكنين إجراء لهمزة القطع مجرى همزة الوصف في الإسقاط . قوله : ( سالمين أو مسلما عليكم الخ ) ولا يتكرر على التفسير الأوّل مع قوله آمنين على ما فسره به لأنّ معناه سالمين من الآفة ، والزوال في الحال ، وآمنين من طروّها في الاستقبال فلا حاجة إلى تخصيص السلامة بما يكون جسمانيا ، والأمن بغيره ، وتفسيره بمسلما عليكم كقوله :سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ[ سورة الزمر ، الآية : 73 ] . قوله : ( والزوال ) إن كان المراد زوال ما هم عليه من النعيم ، والسرور والصحة لا يتكرّر مع قوله :وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَوإن أريد ظاهره من زوالهم عن الجنة ، وانتقالهم منها قيل يلزم عليه التكرار ودفع بأنّ إلا من الشيء لا يستلزم عدم وقوعه كأمن من الكفرة من مكر اللّه مثلا ،