تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في المتابعة ، وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ، ولعل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات في الركون إلى المحسوسات ، ومتابعة القوّة الشهوية ، والغضبية أو لأنّ أهلها سبع فرق
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ
من الأتباع
جُزْءٌ مَقْسُومٌ
أفرز له فاعلاها للموحدين العصاة ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع للصابئين ، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين ، وقرأ أبو بكر جزء بالتثقيل ، وقرىء جزء على حذف الهمزة والقاء حركتها على الرأي ثم الوقف عليه بالتشديد ، ثم إجراء الوصل مجرى الوقف ، ومنهم حال منه أو من المستكنّ في الظرف لا في مقسوم ، لأنّ الصفة لا تعمل فيما تقدّم موصوفها
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
شرح
الاختصاص على القول بأنه هو الجارّ للمضاف ، وهذا غير صحيح عند المحققين من أهل العربية لأنّ الإضافة من المعاني لا تنصب الحال ، وقد سبق فيه تفصيل ، والمصنف رحمه اللّه تبع في هذا أبا البقاء ، ولو تركه كان أحسن ، وفي جعل جهنم موعدا لهم تهكم ، واستعارة فكأنهم كانوا على ميعاد . قوله : ( يدخلون فيها لكثرتهم ) ظاهره أنه على تعدّد الأبواب دون الطبقات ، ولا محذور فيه إذ لا ينافي تعدّد الطبقات إذ المراد بيان كثرة الداخلين فيها فلا وجه لخلط التفسير الثاني بالأوّل ، ولا حاجة إليه ، والحكمة في تعدّدها سرعة تعذيبهم ، وعدم تأخير عذاب بعض منهم كما أن تعدّد أبواب الجنة لسرعة تنعمهم ، وعدم انتظارهم . قوله : ( أو طبقات ) وهو المشهور المأثور ، ويدل عليه أفراد كل فرقة بباب فإنه يدل على تمايز مقرّهم ، وقوله وهي جهنم الخ في ترتيبها وتعيين أهلها اختلاف في الروايات ، وفي الدر المنثور أنه خرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وعلى هذا ينبني التغليب الآتي في سورة تبارك لكن قال الإمام السهيلي في كتاب الأعلام وقع في كتب الرقائق أسماء هذه الأبواب ، ولم ترد في أثر صحيح ، وظاهر القرآن ، والحديث يدل على أنها أوصاف النار نحو السعير والجحيم ، والحطمة والهاوية ، ومنها ما هو علم للنار كلها نحو جهنم ، وسقر ولظى فلذا أضربنا عن ذكرها . قوله : ( ولعل تخصيص العدد الخ ) أي حكمة ذلك انحصار مجامع المهلكات الموجبات لدخولها في الركون ، والميل إلى زخارف الدنيا ، ولذاتها المدركة بالحواس الخمس ، واتباع القوّة الشهوانية والغضبية فصارت سبعة أو أصول الفرق الداخلين فيها سبعة ، وهي المذكورة في هذه الآية ، وقوله أفرز لها أي فصل ، وميز يقال أفرزت الشيء عن الشيء إذا ميزته ، وأمّا قول أبي نواس في وصف ما في الرياض :وكأنها البرك الملاء يحفها * أنواع ذاك الروض بالزهربسط من الديباج بيض فروزت * أطرافها بفرا وزخضرفقيل إنه معرّب برواز ، وقيل إنه فعلال من فرزت الشيء إذا عزلته فيكون عربيا ، وقوله
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 520 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي