الاستثناء منقطعا ، وعلى الأوّل يدفع قول من شرط أن يكون المستثنى أقل من الباقي لإفضائه إلى تناقض الاستثناءين
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ
لموعد الغاوين أو المتبعين
أَجْمَعِينَ
تأكيد للضمير أو حال ، والعامل فيها الموعد أن جعلته مصدرا على تقدير مضاف ، ومعنى الإضافة أن جعلته اسم مكان فإنه لا يعمل
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
يدخلون فيها لكثرتهم ، أو
شرح
وتفسير أغوينهم السابق لا ينافي هذا الإيهام لأنه بحسب ظاهر الكلام فهو يؤيد كونه إيهاما غير محقق ، والسلطان المنفي هنا غير المثبت له فلا تنافي أيضا ، وقوله فإنّ منتهى تزيينه ، وفي نسخة منة ، وهو بضم الميم بمعنى قوّته ، وقدرته . قوله : ( وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا ) بخلافه على الوجه الأوّل فإنه متصل كما سمعته ، وتعين انقطاعه لعدم دخولهم في الحكم إذ المعنى أنّ من اتبعك ليس لك عليهم سلطان بل هم أطاعوك في الإغواء لا غير ، ولا يضرّ دخولهم في العباد لأنّ المعتبر في الاتصال ، والانقطاع الحكم . قوله : ( وعلى الأوّل يدفع قول من شرط أن يكون المستثنى أقل من الباقي الخ ) لأنه جعل الغاوين مستثنى هنا فيكونون أقل ، وقد كانوا مستثنى منهم في قوله إلا عبادك فيكونون أكثر ، ويتناقض الكلام فيهما أي يستلزم أمرين متنافيين ، وهو ظاهر وخصه بالأوّل لأنّ من قال به إنما قاله في الاستثناء المتصل لا المنقطع لأنه لا إخراج فيه ، وصاحب هذا المذهب أبو بكر الباقلاني من الأصوليين ، وقيل إن كان المستثنى منه عددا صريحا يمتنع فيه استثناء الأكبر ، والنصف مثله في الخلاف ، وإن كان غير صريح لا يمتنعان ، واستدلوا عليه في غير العدد بهذه الآية ، وتفصيله في الأصول وقد قيل عليه أنّ التصديق في صريح الاستثناء لا ينافي التكذيب في جعل الإخلاص علة للخلاص على ما يشير إليه كلامه فإنّ الصبيان ، والمجانين خلصوا من إغوائه مع فقد هذه العلة ، والظاهر أنّ من مات قبل أن يكلف من العباد أكثر من المكلفين خصوصا إذا انضم إليهم المخلصون فظهر لتغيير الوضع فائدة أخرى على أنّ الكثرة الادّعائية تكفي في صحة شرطهم ، والمخلصون كثيرون ، وإن قلوا والغاوون بالعكس كما في آخر قسم الاستدلال من المفتاح ، ولذا لا تقول لفلان عليّ ألف إلا تسعمائة ، وتسعين إلا وأنت تنزل ذلك الواحد منزلة الألف بجهة من الجهات الخطابية ا ه مع أنّ السكاكي يشترط كون المستثنى أقلّ من الباقي ، وما ذكره من حديث الادّعاء يرفع الخلاف ، وليس بمسلم عند المعترض فإنّ ظاهر كلام الأصوليين ينافيه . قوله :
( أو حال والعامل فيها الموعد إن جعلته مصدرا ) اشترط النحويون في مجيء الحال من المضاف إليه كون المضاف جزأه أو كجزئه أو أن يكون مما يعمل عمل الفعل ليتحد عامل الحال ، وصاحبها حقيقة أو حكما فإن كان الموعد على الحالية مصدرا ميميا فقد وجد الشرط لكنه يقدّر قبله مضاف لأنّ جهنم ليست عين الموعد بل محله فيقدّر محل وعدهم أو مكانه فإذا كان اسم مكان لم يحتج إلى تقدير لكنه لا يوجد شرط الحال ، ولا يمكن عمل المضاف لأنّ اسم المكان لا يعمل عمل فعله كما حقق في النحو فلذا جعل العامل معنى الإضافة ، وهو