تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
بالسجود لآدم عليه السّلام ، أو بالأضلال عن طريق الجنة ، واعتذروا عن إمهال اللّه له وهو سبب لزيادة غيه وتسليطه له على اغواء بني آدم ، بأنّ اللّه تعالى علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار ، أمهل أو لم يمهل ، وإنّ في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب ، وضعف ذلك لا يخفى على ذوي الألباب
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
ولأحملنهم أجمعين على الغواية
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من الشوائب فلا يعمل فيهم كيدي ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالكسر في كل القرآن ، أي الذين أخلصوا نفوسهم للّه
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ
حق عليّ أن
شرح
عليه لا له . قوله : ( والمعتزلة أوّلوا الإغواء بالنسبة إلى الغيّ ) أي المراد من الإغواء نسبته إلى الغيّ كفسقته نسبته إلى الفسق لا فعلته أو أنّ المراد فعل به فعلا حسنا أفضى به لخبثه إلى الغيّ كأمره بالسجود على ما في الكشاف ، وقد ذكره المصنف رحمه اللّه في الأعراف ، وفسر به الآية ثمة فلذا قيل إنه ذكره على أنه أحد محتملات النظم من غير التزام له ، وإنكار لجواز نسبة مسببه إليه ، والإضلال عن طريق الجنة ترك هدايته اللطف به فليس فيه نسبة القبيح إلى اللّه حتى يلزمهم الوقوع فيما فرّوا منه . قوله : ( واعتذروا عن إمهال اللّه له الخ ) أي المعتزلة اعتذروا عن أنظار إبليس وهو لإفضائه إلى الإغواء قبيح إذ الإعانة على القبيح مثله لا مطلق العلماء فإنّ أهل السنة ذكروه على أنه حكمة لا لأنهم لم يذكروه على وجه الاعتذار إذ لا حاجة إليه عندهم ، وقوله بأنّ اللّه متعلق باعتذار . قوله : ( وضعف ذلك لا يخفى على ذوي الألباب ) لأنه مع أنّ مثله ينبغي أن يفوّض إلى اللّه فإنه لا يسئل عما يفعل لا يناسب أصولهم أيضا في وجوب رعاية الأصلح فإنه يقتضي أن لا يمكن مما هو سبب الغيّ ، وأن لا يسلطه على بني آدم فيزيد غيهم المقتضى لشدّة تعذيبهم ، وما التجؤوا إليه من قولهم أنّ في إمهاله تعريضا الخ يعني أنّ إمهاله ليس لما ذكر بل لتعريض بني آدم للثواب ، ولا يرد عليه إنه معارض بالمثل فإنّ فيه تعريضا لمتبعيه بخلافه . قوله : ( ولأحملنهم أجمعين على الغواية الخ ) أوّله ردّا على المعتزلة في تمسكهم به لأنّ الإغواء القبيح فعل الشيطان لا فعل اللّه ، ولذا نسب له ، وحاصله أنه لا متمسك لهم فيه لأنّ المراد الحمل عليه لا إيجاده لقوله سابقا بما أغويتني حيث أسند الإغواء إليه فإنّ أوّلوا الأوّل فليس تأويل أولى من تأويل . قوله : ( أخلصتهم لطاعتك ) تفسير له على فتح اللام وأنه اسم مفعول ، وعلى الكسر معناه ما ذكره ، وقال في سورة يوسف أخلصوا دينهم لقوله :مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 29 ] وقوله وطهرتهم من الشوائب أي من كل ما ينافي الإخلاص وقوله فلا يعمل فيهم كيدي إشارة إلى أنه من ذكر السبب وإرادة مسبيه ، ولازمه على طريق الكناية لينتظم اللحاق بالسباق فإنه كان الظاهر أنّ منهم من لا أغويه لكن الإخلاص ، والتمحض للّه يستلزمه فذكر ليثبت ما ذكر بدليل فهو أبلغ من التصريح به قوله : ( حق على أن اراعيه ) كذا فسره في الكشاف بناء على مذهبه في الأصلح على اللّه وكلمة على