تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
أراعيه
مُسْتَقِيمٌ
لا انحراف عنه والإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخلص المخلصين من إغوائه ، أو الإخلاص على معنى أنه طريق عليّ يؤدّي إلى الوصول إليّ من غير اعوجاج وضلال ، وقرىء عليّ من علوّ الشرف
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
تصديق لإبليس فيما استثناه ، وتغيير الوضع لتعظيم المخلصين ، ولأنّ المقصود بيان عصمتهم وانقطاع مخالب الشيطان عنهم ، أو تكذيب له فيما أوهم أنّ له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده ، فإنّ منتهى تزيينه التحريض والتدليس ، كما قال :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ سورة إبراهيم ، الآية : 22 ] وعلى هذا يكون
شرح
تستعمل للوجوب ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه ليس متابعة له بل هو على أصل أهل السنة ، والجماعة كقوله :( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )[ سورة الروم ، الآية : 47 ] من أنه ، وإن كان تفضلا منه إلا أنه شبه بالحق الواجب لتأكد ثبوته ، وتحقق وقوعه بمقتضى وعده ، وعلى الوجه الآتي هو كقولهم طريقك عليّ ، وإيثار حرف الاستعلاء دون إلى التشبيه الثبوت بتمكن الاستعلاء ، وإلا فهو منزه عن استعلاء شيء عليه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . قوله : ( لا انحراف عنه ) أي لا يجوز العدول عنه إلى غيره ، وجعل الإشارة إلى ما تضمنه ، وهو تخلصهم منه ، وأنه مما التزمه تكرّما بوعده ، وهذا على قراءة فتح اللام أنسب ، وقوله أو الإخلاص بالجرّ معطوف على ما تضمنه ، وهو على قراءة الكسر ، وقوله أنه طريق عليّ الخ هذا تفسير آخر على جعل الإشارة إلى الإخلاص لقوله عليّ ، وهو تمثيل كما مرّ ، وليست على فيه بمعنى إلى ، وهو متعلق بيمر مقدّرا وطريق متضمن له فيتعلق به ، وقوله من غير اعوجاج تفسير لمستقيم ، وضلال عطف تفسير على اعوجاج . قوله : ( تصديق لإبليس الخ ) فهو كالتقرير لقوله إلا عبادك منهم المخلصين ، ولذا لم يعطف على ما قبله ، وقوله وتغيير الوضع أي التعبير بعبارة أخرى بجعل المستثنى مستثنى منه ، وتقديم عبادة المشرّفين بالإضافة في الذكر ، ولا تراد الإضافة لسبقها ، وإن كان بين الإضافتين فرق ، والتعظيم من جعلهم متبوعين محكوما عليهم وعبادي للجنس فإذا أخرج منهم الغاوون بقي المخلصون ، وكان يحتمل أن تكون الإضافة للعهد لكن يكون الاستثناء منقطعا ، وظاهر كلامه الآتي أنه على هذا الوجه يكون متصلا ، وحمل قوله يكون الاستثناء منقطعا على أنه متعين الانقطاع خلاف الظاهر ، وقال في المغني : المراد بالعباد المخلصون ، والاستثناء منقطع بدليل سقوطه في سورة الإسراء . قوله : ( ولأنّ المقصود ) أي من الكلام فلذا صدر بقوله إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان مؤكدا بأنّ بخلاف الأوّل فإنّ المقصود فيه فعل الشيطان ، وقوله مخالب الشيطان أي كيده ، ومكره فهو استعارة . قوله : ( أو تكذيب له فيما أوهم أنّ له سلطانا ) أي تسلطا ، وقهرا فإنّ غاية قدرته أن يغرّهم ولا يقدر على جبرهم لاتباعه كما في الآية المذكورة ، وإنما جعله إيهاما لأنّ استثناء المخلصين لإخلاصهم يقتضي أنّ من لا إخلاص له تحت تصرف غوايته ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 518 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي