مقدّر أو علة لفعل محذوف تقديره ، ولكن أنزله اللّه تصديق الذي ، وقرىء بالرفع على تقدير ، ولكن هو تصديق
وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ
وتفصيل ما حقق ، وأثبت من العقائد والشرائع
لا رَيْبَ فِيهِ
منتفيا عنه الريب ، وهو خبر ثالث داخل في حكم الاستدراك ، ويجوز أن يكون حالا من الكتاب ، فإنه مفعول في المعنى وأن يكون استئنافا
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
خبر
شرح
مفتري ، ولا يلزم صدقه عند غير أهل الكتاب أيضا واعتبار إعجازه إنما يدلّ على صدق ما وافقه منها دون ما عداه فلا بدّ من ضم مقدّمة أخرى ، وهي أنه ظهر عن يد أمّيّ لم يمارس الكتب ولا أهلها ، ولم يسافر إلى غير وطنه حتى يتوهم تعلمه من غيره أو يحمل تصديقه لها على إخباره بنزولها من عند اللّه كانا أنزلنا التوراة فإنه يدلّ بعد إعجازه على أنها من عند اللّه ولا يحمل على مطابقته لها في المعنى لما مرّ ثم إنه تراءى من كلامه أنه جعل التصديق أوّلا بمعنى المطابقة وثانيا بمعنى الدلالة على الصدق وأسلوب تحريره لا يخلو عن خلل ، وقيل المراد بتصديقه إياها أنّ بعثته مصدّقة للإخبار بها في تلك الكتب إلى هنا ما قاله ، ولا يخفى أنّ الصدق مطابقة الواقع والتصديق بيان أنه صدق ، وهو إما مضاف لفاعله أو مفعوله والظاهر الأوّل لأنه المناسب لردّ دعوى افترائه بأنها بينت وأظهرت صدقه لا هو أظهر صدقها كما يلوح إليه قوله المشهود على صدقها وتصديقها له بأنّ ما فيه من أمر البعث ، والعقائد الحقة مطابق لما فيها ، وهي مسلمة عند أهل الكتاب وما عداهم إن اعترف فبها وإلا فلا عبرة به ، ثم إنه ترقى عن هذا إلى أنه إذا تطابق مدلولهما ، ولزم من صدق أحدهما صدق الآخر ، ومن صدق بعضه صدق كله إذ لا قائل بالتفريق بينهما لزم أن يكون هو المصدّق لا هي لأنه معجز فيكون مثبتا لنفسه ، ولغيره ، ولذا سمي القرآن نورا لأنه الظاهر بنفسه المظهر لغيره فلا خفاء في كلامه ولا خفاء في اتساق نظامه لمن تدبر فإن جعل مضافا للمفعول يكون مبالغة في نفي الافتراء عنه لأنّ ما يثبت به صدق غيره فهو أولى بالصدق ، وإنما كان مصدّقا لها لأنه دالّ على نزولها من عند اللّه كقوله إنا أنزلنا التوراة ، ولاشتماله على قصص الأوّلين الموافقة لما في التوراة ، والإنجيل ، وهو معجز دونها فهو الصالح لأن يكون حجة وبرهانا لغيره لا بالعكس ، وقوله عيار عليها أي شاهد مبين لأنّ العيار ما يقاس به غيره ويسوّي وعيار الدراهم والدنانير ما فيها من الفضة ، والذهب الخالصين . قوله : ( ونصبه بأنه خبر لكان مقدر ) في إعرابه على قراءة النصب وجوه أمّا العطف على خبر كان أو خبر لكان مقدّرة أو مفعول لأجله لفعل مقدّر أي أنزل لتصديقها وجعل العلة ذلك هنا ، وإن أنزل لأمور أخر ، لأنه المناسب لمقام رد دعوى افترائه مع أنّ العلة ليس ذلك بل هو مع بيان الشرائع والعقائد ومنها إثبات نبوّته وهو الداعي لنزوله أو هو مصدر فعل مقدر أي يصدّق ، وقرئ برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف وهي قراءة عيسى بن عمرو الثقفيّ ومعنى لا ريب مر تحقيقه في سورة البقرة .
قوله : ( وهو خبر ثالث داخل في حكم الاستدراك الخ ) أي لكان المقدرة بعد لكن أو المبتدأ المقدّر والأوّل تصديق والثاني تفصيل وهذا هو الثالث وفصل لأنه جملة مؤكدة لما قبلها